[المطلب الثالث: تعريف "التقابل" في اللغة والاصطلاح.]
[التقابل لغة]
كلمة (تقابل) أخذت معاني لغوية مختلفة منها: التلقاء، والمواجهة، والضم. والذي يعنينا في هذا البحث، معنى (المواجهة).
يقول ابن فارس - رحمه الله -: "القاف والباء واللام أصل واحد صحيح تدل كلِمهُ كلُّها على مواجهة الشيء للشيء ... والقِبلةُ سُمِّيت قِبلةً لإقبال النَّاس عليها في صلاتهم، وهي مُقْبِلةٌ عليهم أيضاً. ويقال: فَعَل ذلك قِبَلاً، أي: مُواجَهَة "(١).
والمقابلة والتقابل في اللغة واحد، يقول الجوهري - رحمه الله - (٢): "المقابلة: المواجهة والتقابل مثله"(٣).
ويقول ابن منظور - رحمه الله -: "المقابلة: المواجهة، والتقابل مثله. وهو قبالك وقبالتك أي: تجاهك"(٤).
وتقابل القوم: استقبل بعضهم بعضا، وقوله تعالى في وصف أهل الجنة: {إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧)} الحجر: ٤٧، جاء في التفسير:"أنه لا ينظر بعضهم في أقفاء بعض"(٥). وأقبله الشيء: قابله به (٦).
يتضح مما تقدم أن معنى التقابل في اللغة المواجهة التي تتم بين شيئين.
(١) معجم مقاييس اللغة، مادة (ق ب ل) (٥/ ٥١). (٢) هو: أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي التركي، كان عالماً بالعربية، فصيحاً شاعراً، محباً للأسفار والتغرب، بديع الخط من أشهر مؤلفاته: الصحاح، توفي عام (٣٩٣ هـ)، إثر إسقاطه نفسَه من فوق الجامع القديم بنيسابور متأبطاً جَناحي خشب يريد الطيران كما رجحه الصفدي وابن حجر وغيرهما. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٧/ ٨٠)، وطبقات النحويين واللغويين للزبيدي (١/ ٢٦٢)، طبقات المعتزلة لأحمد المرتضي (ص ١١٥)، ومقدمة الصحاح لأحمد عبد الغفور عطار. (٣) الصحاح، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، مادة (ق ب ل). (٤) لسان العرب، مادة (ق ب ل). (٥) تفسير السمعاني (٥/ ٣٤٦). (٦) ينظر: تاج العروس من جواهر القاموس (٣٠/ ٢١٩)، لسان العرب (١١/ ٥٣٤)، المحكم والمحيط الأعظم لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي، تحقيق: عبد الحميد هنداوي (٦/ ٤٢٩).