وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبَائِرِ (١).
وعَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ سَرِيَّةً، فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ».
القول الثاني: أن صاحب الجبيرة يكفيه التيمم ولا يمسح عليها، وهو قول للشافعية (٢).
واستدلوا بحديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فِي شِتَاءٍ فَسَأَلَ فَأُمِرَ بِالْغَسْلِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَا لَهُمْ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ الله - ثَلَاثًا - قَدْ جَعَلَ الله الصَّعِيدَ - أَوْ: التَّيَمُّمَ - طَهُورًا»، شَكَّ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ أَثْبَتَهُ بَعْدُ (٣).
القول الثالث: أنه لا يجب على صاحب الجبيرة المسح ولا التيمم، وبه قال ابن حزم.
والراجح: قول جمهور العلماء، أي أنه يمسح على الجبائر، والله أعلم.
(١) أخرجه الدارقطني (١/ ٢٠٥) وقال: لا يصح مرفوعًا، وأبو عمارة ضعيف جدًّا.(٢) «المجموع» (١/ ٣٦٧).(٣) أخرجه ابن الجارود «المنتقى» (١٢٨)، وفي إسناده الوليد ين عبيد الله ضَعَّفه الدارقطني، ووثقه ابن معين وقد صحح حديثه ابن حبان وابن خزيمة.وروى أحمد (٤/ ٢٠٣، ٢٠٤)، بإسناده إلى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ الله ﷺ عَامَ ذَاتِ السَّلَاسِلِ: فَاحْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ، فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ، فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي صَلَاةَ الصُّبْحِ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا عَمْرُو، صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، إِنِّي احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ، فَأَشْفَقْتِ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ، وَذَكَرْتُ قَوْلَ الله ﷿: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ. فَضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. وفي إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.