ولما كان سائل التنقية البريتونية فيه مواد سكرية، ولكنها لا تصل إلى الجوف، وإنما تنتقل إلى الدم عن طريق الشعيرات الدموية، ويكتسب المريض بهذه المواد السكرية ما بين (٧٠٠ - ٨٠٠) سعر حراري يوميًّا، حتى إن مريض التنقية البريتونية قد يعاني من السمنة لأجل ذلك، فإن هذا يعني أن هذه المواد مغذية، وبالتالي فالتنقية البريتونية تفطر الصائم بلا شك، خاصة وأن المريض يقوم بإدخال سائل التنقية مرة كل (٦) ساعات (أي مرتين في نهار الصوم)، ولما كان من المرضى الذين لا يرجى برؤهم فإن هذا المريض لا يتمكن من القضاء، وبذلك فإنه يطعم عن كل يوم مسكينًا (٤).
(١) «فقه النوازل» (٢/ ٢٩٨). وتشبه هذه المسألة إذا طُعن شخص بسكين فوصلت إلى جوفه فهذه تسمى جائفة، فهل تؤثر الجائفة في الصوم؟ اختلف الفقهاء في ذلك: فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لو طعن بسكين فوصل إلى جوفه بطل صومه، انظر «مغني المحتاج» (٢/ ١٦٧)، و «المغني» (٤/ ٣٥٣). واختلف الحنفية فمنهم من قال بأنه يفطر، ومنهم من قال لا يفطر لفقدان الصورة وهي الابتلاع؛ «فتح القدير» (٢/ ٣٤٦). والراجح عدم التفطير لأن هذه الطعنة لا تسبب تغذية. (٢) «المجموع» (٦/ ٣٤٦)، و «المغني» (٤/ ٣٥٣). (٣) «المدونة الكبرى» (١/ ٣٨٧). (٤) «الشرح الممتع» (٦/ ٣٤٧).