أَصْلٌ يُرَدُّ إلَيْهِ، وَلَا نَظِيرٌ يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَالْحُجَّةُ مَعَ مَنْ أَبَاحَ الْقَصْرَ لِكُلِّ مُسَافِرٍ إلَّا أَنْ يَنْعَقِدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ.
قال شيخ الإسلام (١): وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ عَلَّقَ الْقَصْرَ وَالْفِطْرَ بِمُسَمَّى السَّفَرِ، وَلم يَحُدَّهُ بِمَسَافَةِ.
قال ابن القيم (٢): وَلم يَحُدّ ﷺ لِأُمّتِهِ مَسَافَةً مَحْدُودَةً لِلْقَصْرِ وَالْفِطْرِ بَلْ أَطْلَقَ لَهُمْ ذَلِكَ في مُطْلَقِ السّفَرِ وَالضّرْبِ في الْأَرْضِ كَمَا أَطْلَقَ لَهُمْ التّيَمّمَ في كُلّ سَفَرٍ.
• الزمان الذي يجوز للمسافر إذا مر ببلد فمكث فيها أيامًا أن يفطر؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال:
• القول الأول: ذهب جمهور العلماء إلى أن المسافر إذا نوى إقامة أربعة أيام، صام وأتم الصلاة. وهو مذهب مالك والشافعي، ورواية عن أحمد (٣).
قال النووي (٤): إذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج، صار مقيمًا وانقطعت رخص السفر.
واستدلوا لذلك بما ورد في الصحيحين (٥) من حديث العلاء بن الحضرمي: «نَهَى النَّبي أَنْ يُقِيمُ المهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا».
قال الماوردي (٦): فَاسْتَثْنَى الثَّلَاثَ، وَجَعَلَهَا مُدَّةَ السَّفَرِ، فَعُلم أَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا مُدَّةُ الْإِقَامَةِ.
واعترض عليه من وجهين:
(١) «الفتاوى» (٢٤/ ١٣٥).(٢) «زاد المعاد» (١/ ٤٨١).(٣) «المدونة» (١/ ١١٩، ١٢٠)، و «الأم» (١/ ١٨٦)، و «المغني» (٢/ ١٠٨).(٤) «المجموع» (٤/ ٣٥٩).(٥) البخاري (٣٧١٨)، ومسلم (١٣٥٢).(٦) «الحاوي الكبير» (٢/ ٣٢٧).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute