وَقَدْ كَانَ الْفِقْهُ الإِسْلَامِيُ عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ وَكَرِّ الدُّهُورِ، مَصْدَرَ فَخَارِ الأُمَّةِ، وَمَوْضِعَ اعْتِزَازِهَا، وَمَحَلَّ اهْتِمَامِهَا، وَمَبْعَثَ نَمَائِهَا وَعَطَائِهَا؛ حَيثُ وَفَّى بِاحْتِيَاجَاتِهَا، وَسَايَرَ مُسْتَجَدَّاتِهَا، وَلَمْ يَقِفْ عَاجِزًا أَمَامَ مُتَغَيِّرَاتِهَا وَتَحَدِّيَاتِهَا؛ فَلَهُ القِدْحُ الْمُعَلَّى في رَفْعِ هَامَةِ الأُمَّةِ سَامِقَةً أَمَامَ الأُمَمِ وَالْحَضَارَاتِ، وَاجْتِيَازِهَا بُحُورَ الفِتَنِ وَأَمْوَاجَ الْمِحَنِ إِلى بِرِّ الأَمَانِ وَشَاطِئِ النَّجَاةِ.
وَقَدْ مَرَّ هَذَا الْفُقْهُ عَبْرَ القُرُونِ بِأَطْوَارٍ وَمَرَاحِلَ، وَتَعَدَّدَتِ فِيهِ الاتِّجَاهَاتُ وَالْمَذَاهِبُ؛ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَشْهَرِهَا وَأَنْضَجهَا مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ -رَحِمَهُمُ اللَّهُ- فَقَدْ هَيَّأَ اللَّهُ لَهُ رِجَالًا أَوْفِيَاءَ، وَعُلَمَاءً أَكْفِيَاءَ، وَأَصْحَابًا أَصْفِيَاءَ، وَتَمَيَّزَ بِمُمَيِّزَاتٍ فَرِيدَةٍ، وَاخْتَصَ بِخَصَائِصَ عَدِيدَةٍ، قَلَّ أَنْ تَجْتَمِعَ في غَيرِهِ، يَعْرِفُهَا كُلُّ مَنْ سَبَرَ هَذَا الْمَذْهَبَ الْمُبَجَّلَ، وَاكْتَحَلَتْ بِهِ عَيْنَاهُ، وَارْتَسَمَ عَلَى مُحَيَّاهُ مَا ازْدَانَ بِهِ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ مِنْ أَقْوَالٍ وَرِوَايَاتِ، وَأَوْجُهٍ وَتَخْرِيجَاتٍ، وَمَا زَخَرَ بِهِ مِنْ كُنُوزٍ وَمُصَنَّفَاتٍ.
وَاللَّبِيبُ الْمُسْتَقْرِئُ لِمُؤَلَّفَاتِ هَذَا الْمَذْهَبِ مُتُونٍ وُشُرُوحٍ وَحَواشٍ، يَسْتَوقِفُهُ كِتَابٌ جَلِيلٌ قَدْرُهْ، وَسِفْرٌ قَدْ فَاحَ بَينَ الْحَنَابِلَةِ عِطْرُهْ، وَشَاعَ بَينَهُمْ أَمْرُهْ، وَعَلَا فِيهِمْ ذِكْرُهْ فَهُوَ البُسْتَانُ الْجَامِعْ، وَالرَّوضُ الْمَاتِعْ، وَالْحَدِيقَةُ الغَنَّاءْ، وَالدَّوحَةُ الفَيحَاءْ، هَذَا إِلى مَا يَضُمُّ بَينَ ثَنَايَاهُ مِنْ صَحِيحِ النُّقُولِ وَالرِّوَايَاتِ، في أَبْوَابِ العِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ، وَغَيرِهَا مِنْ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.