بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ إحْدَاثَ طَلَاقٍ بِحَالٍ، وَقَدْ يَكُونُ الطَّلَاقُ الَّذِي كَانَتْ عَنْهُ الْعِدَّةُ مَكَانَهُ، فَلَا يَكُونُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {سَرِّحُوهُنَّ} [البقرة: ٢٣١] مَعْنًى.
[مَسْأَلَةٌ حُكْمُ الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ]
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: حُكْمُ الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ: أَنَّ لِلزَّوْجِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُ عَلَى الزَّوْجَةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا؛ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْمَعْرُوفِ، فَيُطَلِّقُهَا عَلَيْهِ الْحَاكِمُ مِنْ أَجْلِ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ لَهَا فِي بَقَائِهَا عِنْدَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى نَفَقَتِهَا.
فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ هَذَا الْعَاجِزُ عَنْ النَّفَقَةِ لَا يُمْسِكُ بِالْمَعْرُوفِ، فَكَيْفَ تُكَلِّفُونَهُ أَنْتُمْ غَيْرَ الْمَعْرُوفِ، وَهُوَ الْإِنْفَاقُ، وَلَا يَجُوزُ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ؟ قُلْنَا: إذَا لَمْ يُطِقْ الْإِنْفَاقَ بِالْمَعْرُوفِ أَطَاقَ الْإِحْسَانَ بِالطَّلَاقِ، وَإِلَّا فَالْإِمْسَاكُ مَعَ عَدَمِ الْإِنْفَاقِ ضِرَارُ.
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ: «تَقُولُ لَك زَوْجُك: أَنْفِقْ عَلَيَّ وَإِلَّا طَلِّقْنِي. وَيَقُولُ لَك عَبْدُك: أَنْفِقْ عَلَيَّ وَإِلَّا بِعْنِي. وَيَقُولُ لَك ابْنُك: أَنْفِقْ عَلَيَّ، إلَى مَنْ تَكِلُنِي.»
[مَسْأَلَةٌ الرَّجْعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِقَصْدِ الرَّغْبَةِ]
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِقَصْدِ الرَّغْبَةِ، فَإِنْ قَصَدَ أَنْ يَمْنَعَهَا النِّكَاحَ وَيَقْطَعَ بِهَا فِي أَمَلِهَا مِنْ غَيْرِ رَغْبَةِ اعْتِدَاءٍ عَلَيْهَا فَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، فَلَوْ عَرَفْنَا ذَلِكَ نَقَضْنَا رَجْعَتَهُ، وَإِذَا لَمْ نَعْرِفْ نَفَذَتْ، وَاَللَّهُ حَسِيبُهُ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} [البقرة: ٢٣١] قَالَ عُلَمَاؤُنَا: مَعْنَاهُ لَا تَأْخُذُوا أَحْكَامَ اللَّهِ فِي طَرِيقِ الْهُزْءِ، فَإِنَّهَا جَدٌّ كُلُّهَا، فَمَنْ هَزَأَ بِهَا لَزِمَتْهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.