وورَدَ منهيًّا عنهُ مذمومًا، مثلَ الفرحِ بالباطلِ، وبالرياساتِ، والدنيا المشغلةِ عن الدينِ، في مثلِ قولهِ تعالى: ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ [هود: ١٠]، وقولهِ عن قارونَ: ﴿قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]، وما أشبهَ ذلكَ.
فصارَ الفرحُ تبعًا لما تعلَّقَ بهِ:
• إنْ تعلَّقَ بالخيرِ وثمراتهِ فهوَ محمودٌ.
• وإلَّا فهوَ مذمومٌ.
* فائدةٌ: وردَ السعيُ في القرآنِ في آياتٍ كثيرةٍ، والمرادُ بهِ: الاهتمامُ والجدُّ في العملِ، مثلَ قولهِ: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩]، وقولهِ: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، وقولهِ: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: ٤]، وآياتٌ كثيرةٌ كلُّها بمعنى: الاهتمامِ للعملِ، إلَّا في مثلِ قولهِ تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: ٢٠]، ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ [يس: ٢٠] فالمرادُ بذلكَ: العَدْوُ، وهوَ يتضمنُ الأولَ وزيادةً.
* فائدةٌ: أمَرَ اللهُ بالصدقِ، وأثنَى على الصادقينَ، وذكَرَ جزاءَ الصادقينَ في آياتٍ كثيرةٍ، والمرادُ بالصدقِ: أنْ يكونَ العبدُ صادقًا في عقيدتهِ، صادقًا في خلقهِ، صادقًا في قولهِ وعملهِ، فهوَ الذي يجيءُ بالصدقِ في ظاهرهِ وباطنهِ، ويصدِّقُ بالصدقِ لمن جاءَ بهِ، كما قالَ تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٣٣].
ولما كان مَنْ هذا وصفهُ هوَ أعلى الخَلقِ في كلِّ حالةٍ ذكَرَ جزاءَهُ أعلى الجزاءِ وأفضلَهُ، فقالَ: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣٥)﴾ [الزمر: ٣٤ - ٣٥].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.