وقالَ عن المنافقينَ ونكولِهم عن مشقةِ الجهادِ: ﴿وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: ٨١] أي: لو كان عندَهم فقهٌ نافعٌ في تنزيلِ الأشياءِ منازلَها، وتقديمِ ما ينبغِي تقديمُهُ؛ لآثَرُوا مشقةَ الجهادِ على راحةِ القعودِ الضارِّ عاجلًا وآجلًا. وفي هذا: أنهُ بحسبِ فقهِ العبدِ وعلمهِ ويقينهِ يكونُ قيامُهُ بالجهادِ، وصبرُهُ عليهِ وثباتُهُ.
* ومن دواعي الصبرِ -وهوَ من الفقهِ أيضًا-: أنهُ إذا عَلِمَ المجاهدُ أنهُ على الحقِّ ويجاهدُ (٣) أهلَ الباطلِ، أنَّ هذا أعلى الغاياتِ وأشرفُها وأحقُّها، وأنَّ الحقَّ منصورٌ وعاقبتَهُ حميدةٌ.
* ومن دواعي الصبرِ: الثقةُ باللهِ وبوعدهِ؛ فإنَّ اللهَ وعدَ الصابرينَ العونَ والنصرَ، وأنهُ معهم في كلِّ أحوالِهم، ومَن كان اللهُ معهُ فلو اجتمعَ عليهِ مَنْ بأقطارِها لم يَخَفْ إلا اللهَ.
(١) في (خ): من أعلى. (٢) كذا في (خ). وفي (ط): بتأملهم. (٣) بعدها في (خ): عن الحق.