وكان أبو عبد الله الأصبهاني شارح "المحصول" ممن يعتقد كرامات الأولياء، فقال له بعض طلبته: يا سيدي! أيصح أن في هذه الأمة من يمشي على الماء ويطير في الهواء؟
فقال: يا بني! هذه الأمة كرمها الله بنبيها - صلى الله عليه وسلم - فانفِ عن أوليائها مقام النبوة والرسالة، وأثبت ما شئت من الخوارق. نقله ابن السبكي (١).
وقد بسطنا القول في هذه المسألة في كتاب "منبر التوحيد".
واعلم أن الكرامة على قسمين:
الأول: كرامة بمعنى خرق العادة كالمشي على الماء، وفي الهواء، وطي الزمان والمكان، والتصرف في الكون بنفوذ الأمر والنهي.
وعن الشيخ عبد القادر الكيلاني رحمه الله تعالى أنه قال: بسم الله من العارف بمنزلة: كن من الله.
وقال الأعمش: قال أبو وائل رحمه الله تعالى: يا سليمان! نعم الرب ربنا؛ لو أطعناه ما عصانا (٢).
= استدلا بالاستقصاء بأنه لم تبلغنا كرامة وصلت إلى حد قلب جماد إلى حي أو ولد من غير والد. ثم إن الإِمام النووي نفسه نقل كلام القشيري في "بستان العارفين" (ص: ١٤٢) ولم يعلق عليه، فلو كان يخالف مذهبه لأشار إلى ذلك، والله أعلم. (١) انظر: "طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي (٨/ ١٠٢). (٢) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ١٠٥).