"والشاهدون: الذين يشهدون بالتوحيد، وما لا يتم الإيمان إلا به، أو الأنبياء - عليهم السلام -؛ فإنهم شهداء على أممهم يوم القيامة؛ كما قال تعالى:{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا}[النساء: ٤١](١).
"والنعمة: المنعَم به، وتُجمع على نِعَم، وقد وردت في القرآن بمعنى النعم، ولا تحتمل غير هذا المعنى؛ كما قال تعالى:{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}[إبراهيم: ٣٤].
فلفظ العدّ والإحصاء يعني: أنه أريد بها: النعم الكثيرة. والنعمة في هذه الآية التي نحن بصددها يترجح حملها على معنى النعم، إن لم يقم دليل من الآية على أنه أريد بها نعمة معهودة" (٢).
- تأييد ما ورد في آية بما نص عليه في آيات أخرى: قال في معرض تفسيره لقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ...}[البقرة: ١٨٥].
"هذه جملة مستأنفة لبيان حكمة الإذن للمريض والمسافر في الفِطْر، وهي أن الله تعالى بنى تشريعه على اليسر والرفق؛ كما قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ
(١) محمد الخضر حسين "أسرار التنزيل" (ص ٣٢٥)، وانظر -أيضاً -: (ص ١٦٣). (٢) محمد الخضر حسين "أسرار التنزيل" (ص ٧١)، وانظر -أيضاً -: (ص ١٦٣).