فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَقَوْلِهِ: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ} , إِلَى قَوْلِهِ: {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}.

•


•
والمعنى يتخذون هؤلاء آلهة يصرفون لهم العبادة من دون الله، أو سادة وكبراء جعلوهم أربابًا من دون الله يطيعونهم في التحليل والتحريم (١).
{يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ}: أي يساوون بين هذه الأوثان وبين الله - عز وجل - في المحبة، ويحبون آلهتهم كحبهم لله (٢).
{وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ}: والمعنى أن المخلصين الذين لا يشركون مع الله غيره هم المحبون له حقًّا، ويحبون الله أشد من حب هؤلاء الكفار لأوثانهم (٣).
وَقَوْلِهِ: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ} {قُلْ}: الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - (٤).
{إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ}: الخطاب موجه إلى المسلمين بمكة المتخلفين عن الهجرة إلى دار الإسلام، المقيمين بدار الشرك: إن كان المقام مع آبائكم وأبنائكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم أحب إليكم من الله ورسوله، ولكن الخطاب بعمومه يعم جميع المسلمين إلى يوم القيامة (٥).
_________
(١) ينظر: تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (١/ ١٩٣)، والكشف والبيان للثعلبي (٢/ ٣٣)، والكشاف للزمخشري (١/ ٢١١).
(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (١/ ٢٣٧).
(٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (١/ ٢٣٧)، والنكت والعيون للماوردي (١/ ٢١٨).
(٤) ينظر: جامع البيان للطبري (١١/ ٣٨٤).
(٥) ينظر: تفسير الطبري (١١/ ٣٨٤)، وفتح القدير للشوكاني (٢/ ٣٩٥).

<<  <   >  >>