الْحَضَرِ وَلَمْ يَمْسَحْ حَتَّى سَافَرَ فَإِنَّمَا أَبَحْنَا لَهُ أَنْ يَمْسَحَ مَسْحَ مُسَافِرٍ، وَإِنْ كَانَ أَوَّلُهَا فِي الْحَضَرِ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَمْ يُفْعَلْ شَيْءٌ مِنْهَا وَلَا وَجَبَتْ فِي الْحَضَرِ، وَإِنَّمَا وُجِدَ وَقْتُ جَوَازِهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ عَلَى صَبِيٍّ مُقِيمٍ فَبَلَغَ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ سَفَرِهِ؛ وَلِأَنَّ الْمَسْحَ جَمِيعَهُ إِذَا وَقَعَ فِي السَّفَرِ تَحَقَّقَ فِي حَقِّهِ جَمِيعُ مَشَقَّةِ السَّفَرِ بِخِلَافِ مَا إِذَا وُجِدَ بَعْضُهُ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ بَعْضُ الْمَشَقَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِذَا شُكَّ فِي أَوَّلِ مُدَّةِ الْمَسْحِ بُنِيَ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ وُجُوبُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَلَوْ شَكَّ الْمُسَافِرُ هَلِ ابْتَدَأَ الْمَسْحَ فِي الْحَضَرِ أَوِ السَّفَرِ بَنَى عَلَى مَسْحِ حَاضِرٍ؛ لِأَنَّ مُدَّتَهُ عَلَى الْيَقِينِ، كَمَا لَوْ شَكَّ الْمُقِيمُ هَلِ ابْتَدَأَ الْمُدَّةَ فِي الْحَضَرِ أَوِ السَّفَرِ فَلَوْ مَسَحَ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ أَنْشَأَ الْمَسْحَ فِي السَّفَرِ أَعَادَ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَمَا لَوْ صَلَّى إِلَى بَعْضِ الْجِهَاتِ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهَا جِهَةُ الْقِبْلَةِ، أَوْ صَلَّى قُرَيْبَ الزَّوَالِ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ بَعْدَ الزَّوَالِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا مَسَحَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ بَنَى عَلَى مَسْحِ مُسَافِرٍ فَكَذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ مَسْحَهُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَكِنَّهُ يَحْسِبُ الْمُدَّةَ مِنْ حِينِ احْتِمَالِ الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ أَوْ مِنْ حِينِ احْتِمَالِ الْمَسْحِ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ كَلُّ طَاهِرٍ لَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ شَكَّ فِي الْحَدَثِ فَإِنَّهُ يَبْنِي حُكْمَ الْمُدَّةِ عَلَى أَوَّلِ أَوْقَاتِ الشَّكِّ، وَيَبْنِي بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ الَّتِي لَبِسَ عَلَيْهَا، وَشَكَّ فِي زَوَالِهَا عَلَى الصِّحَّةِ أَخْذًا بِالْيَقِينِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْحُكْمَيْنِ.
[مَسْأَلَةٌ الاستدلال بإجزاء المسح على العمامة عن المسح على الرأس]
مَسْأَلَةٌ:
" وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ ذَوَائِبَ سَاتِرَةٍ لِجَمِيعِ الرَّأْسِ إِلَّا مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ "
لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَأَنَّهُ يُجْزِئُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.