ذلك عنده، وهذا مذهب مالك (١) ، والشافعي (٢) ، وأبي ثور (٣) ، وأصحاب الرأي (٤) .
وقال أبو محمد بن حزم (٥) : إن تاب المحارب قبل أن يُقدر عليه، سقط عنه كل ما ذكرنا -يعني: حد الحرابة-، المختص القيام فيها إلى السلطان. قال: ولا شيء عليه إلا ضمان ما أتلف من مال، والخيار لوليِّ المقتول إن كان قتل أحداً، والقصاص في الأعضاء إلى المجني عليه.
ونقل عن بعض السلف أنهم ذهبوا إلىأن كلَّ ذلك يُهدَرُ عنه، إلاّ مالاً قد وجد بعينه، فهو مردود، وقد يُعزى إلى مالك بعض ذلك في رواية عنه.
فأقول: لما كان حكم الله -عز وجل- فيمن أصاب حدّاً من حدود الله أو حقّاً لذي حق؛ أن يقام ذلك عليه، ولا يسقط شيء من ذلك إلا بيقين، وكان المحارب استحق على حَرابته العقوبة التي سَمَّى الله -تعالى- في قوله: {إِنَّمَا
(١) «الرسالة» (٢٤١) ، «التفريع» (٢/٢٣٣) ، «النوادر والزيادات» (١٤/٤٨١) ، «عقد الجواهر الثمينة» (٣/٣٤٤) ، «المعونة» (٣/١٣٦٧) ، «جامع الأمهات» (ص ٥٢٣) ، «الذخيرة» (١٢/ ١٣٣) ، «أسهل المدارك» (٣/١٥٦-١٥٧) ، «الإشراف» للقاضي عبد الوهاب (٤/١٨٧ رقم ١٥٤٣- بتحقيقي) ، «أحكام القرآن» لابن العربي (٢/٦٠٠) ، «بداية المجتهد» (٢/٣٨٢) ، «تفسير القرطبي» (٦/١٥٥) ، «المنتقى» (٧/١٧٤) . (٢) «الأم» (٦/١٥٢) ، «مختصر المزني» (٢٦٥) ، «المهذب» (٢/٢٨٥) ، «الحاوي الكبير» (١٧/٢٥٥-٢٦٠) ، «مغني المحتاج» (٤/١٨٤) ، «حلية العلماء» (٧/٨٨) ، «الإشراف» لابن المنذر (١/٥٣٦) . وانظر: «سقوط العقوبات في الفقه الإسلامي» (٣/٢١٧-٢١٨) . (٣) نقل مذهب أبي ثور: ابن المنذر في «الإشراف» (١/٥٣٦) ، والطبري في «اختلاف الفقهاء» (٢٥٣) ، وابن قدامة في «المغني» (١٢/٤٨٣) . وانظر: «فقه الإمام أبي ثور» (ص ٧٤٤) . (٤) انظر: «مختصر الطحاوي» (٢٧٦) ، «تحفة الفقهاء» (٣/١٥٦) ، «الهداية» (٢/٤٢٤) ، «اللباب» (٣/٢١٣) ، «المبسوط» (٩/١٩٨) ، «البناية» (٥/٦٣٦) . وهو مذهب الحنابلة، انظر: «المقنع» لابن البنا (٣/١١٤٠) ، «المغني» (١٢/٤٨٣) ، «شرح الزركشي» (٦/٣٧١) ، «الفروع» (٦/١٤٠-١٤٢) ، «المبدع» (٩/١٥١) ، «الإنصاف» (١٠/٢٩٧-٢٩٩) ، «المحرر» (٢/ ١٦١) ، «مسائل الإمام أحمد» (٢٧٧-٢٧٨- رواية الكوسج) . (٥) في «المحلّى» (١١/١٣٠-١٣١) .