للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يُقتل (١) على كل حال؟ فقالت طائفة: يُكَفُّ عنه إذا أظهر الإسلام؛ لأن ما أظهره من ذلك عصمةٌ لدمه، وإليه ذهب الشافعي (٢) ، وقالت طائفة:

يقتل أبداً

ولا يستتاب، ولا يقبل منه ما أظهره من الإسلام، وهو قول مالك (٣) ، والليث،


= الدهر. وإذا أرادت العرب معنى ما تقوله العامة قالوا: ملحد، ودَهري (بفتح الدال) ، وإذا أرادوا معنى السن قالوا: دُهري (بضم الدال) .
قال ابن حجر في «فتح الباري» (١٢/٢٧٠-٢٧١) :
«وأصل الزنادقة أتباع ديصان ثم ماني ثم مَزْدك، وحاصل مقالتهم: إن النور والظلمة قديمان، وإنهما امتزجا. فحدث العالم كله منهما. فمن كان من أهل الشر فهو من أهل الظلمة، ومن كان من أهل الخير فهو من النور. وكان بهرام جد كسرى قد قتل ماني وأصحابه، وبقيت منهم بقايا اتبعوا مزدك. وقام الإسلام والزنديق يُطْلقُ على من يعتقد ذلك، وأظهر جماعة منهم الإسلام خشية القتل، ومن ثَمَّ أُطلِقَ الاسم على كل من أسَرَّ الكفر وأظهر الإسلام، وعلى من لا يؤمن بالآخرة، أو لا يؤمن بوحدانية الخالق.
حتى قال مالك: الزندقة ما كان عليه المنافقون، وكذا أطلق الشافعية وغيرهم لفظ (الزنديق) على كل من يُظهر الإسلام ويُخفي الكفر، فإن أرادوا اشتراكهم في الحكم فهو كذلك، وإلا فأصلهم ما ذكرت» . انتهى بتصرف.
وانظر: «تهذيب اللغة» للأزهري (٩/٤٠٠) ، «المعرَّب» للجواليقي (١٦٦) ، «المغرب» (١/ ٢٣٥) ، «القاموس المحيط» (٣/٢٣٥) ، «مشارق الأنوار» للقاضي عياض (١/٣١١) ، «الأم» (٦/١٥٦) .
(١) في منسوخ أبي خبزة: «تُقْبل» ، وكتب فوقها: «كذا» . أي: كذا هي.
(٢) انظر: «الأم» (٦/٣٩) ، «مختصر المزني» (٢٥٩) ، «الحاوي الكبير» (١٦/٤٠٨) ، «روضة الطالبين» (١٠/٧٥-٧٦) ، «المهذب» (٢/٢٢٣) ، «مغني المحتاج» (٤/١٤٠-١٤١) ، «السراج الوهاج» (٥٢٠) ، «نهاية المحتاج» (٧/٣٩٩) ، «المجموع» (١٩/٢٣٢) .
وانظر: «الإشراف» لابن المنذر (٢/٢٤٨) ، «حلية العلماء» (٧/٦٢٦، ٦٣٥) ، «فتح الباري» (١٢/٢٧٢، ٢٧٣) ، «إرشاد الساري» (١٠/٧٥) .
وهو مذهب الحنفية في إحدى الروايتين، والثاني: لا تقبل توبته.
انظر: «أحكام القرآن» (٣/٢٧٤- ط. إحياء التراث) للجصاص، «شرح معاني الآثار» (٣/ ٢١٠- ط. دار الكتب العلمية) ، «شرح فتح القدير» (٦/٩٨) ، «حاشية ابن عابدين» (٣/٢٩٦) .
(٣) انظر: «المعونة» (٣/١٣٦٣) ، «التفريع» (٢/٢٣١) ، «الرسالة» (٢٤٠) ، «الكافي» (٥٨٥) ، «عقد الجواهر الثمينة» (٣/٢٩٨) ، «الإشراف» (٤/١٧٢ رقم ١٥٢٦- بتحقيقي) ، «الخرشي» (٨/٦٧) ، =

<<  <   >  >>