أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في السَّلب للقاتل، ولم يخمس السَّلبَ.
واختلف أهل العلم من هذا الفصل في ثلاثة مواضع:
في حكم السلب لمن يكون، وفي حدِّ السلب، وعلى ماذا يقع، وفي صفة القتيل المسلوب.
فأما حكم السلب، فلأهل العلم في ذلك ثلاثة أقوال:
قول: إنه مِلكٌ للقاتل، يختصُّ به، حُكماً من الله -عز وجل-، لا يحتاج في ذلك إلى تقدم قول أميرٍ ولا غيره، فهو يُحاز له من جملة الغنيمة، من غير خمس يجب فيه، وإليه ذهب الشافعي،
وأحمد بن حنبل، وأهل الظاهر، وقاله محمد بن جرير الطبري، وغيره (١) .
= وهو في «سنن سعيد بن منصور» (٢/٣٠٦ رقم ٢٦٩٨) ، ومن طريقه أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (١١/١٠٩ رقم ٦٤٩٢) . وأخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» (٣/٢٢٦) ، وأبو عبيد في «الأموال» (٧٧٢) ، والبيهقي في «السنن» (٦/٣١٠) ، وابن عبد البر في «الاستذكار» (١٩٧٥٣) من طرقٍ عن إسماعيل بن عياش، به. وأخرجه أحمد (٤/٩٠ و٦/٢٦) ، وابن الجارود في «المنتقى» (١٠٧٧) من طريق أبي المغيرة، عن صفوان بن عمرو، به. وليس فيه: «قضى بالسَّلَب» . وأخرجه أبو يعلى (٧١٩١ و٧١٩٢) ؛ من طريقين عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن خالد بن الوليد، به. وأخرجه أحمد (٦/٢٦) ، وغيره، من حديث عوف بن مالك مطولاً، وفيه قصة. (١) انظر في مذهب الشافعية: «الأم» (٤/١٥٣-١٥٤) ، «الإقناع» (١٧٧) ، «الوجيز» (١/٢٩٠) ، «حلية العلماء» (٧/ ٦٥٨) ، «الحاوي الكبير» (١٤/١٥٥-ط. دار الكتب العلمية) ، «مغني المحتاج» (٤/٢٣٤) ، «نهاية المحتاج» (٦/١٤٤) ، «المجموع» (٢١/١٨٤، ١٨٧) ، «مختصر الخلافيات» (٤/١٤٦ رقم ١٧٢) ، «تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام» لبدر الدين بن جماعة (٢١٦-٢١٨) . وسيذكر المصنف عنهم أن هذا إذا كان القتيل مقبلاً غير مدبر، والحرب قائمة، وهذا التفريق لا نعلم له دليلاً خاصّاً. وانظر: «رحمة الأمة» (٢/١٦٥- بهامش «الميزان الكبرى» للشعراني -ط. مصطفى البابي الحلبي) . وفي مذهب الحنابلة: «المغني» (١٣/٦٣) ، «الإنصاف» (٤/١٤٨) ، «تنقيح التحقيق» (٣/ =