للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ورد بأن كل واحد منهما مستأجر في المعنى؛ لأن الاستئجار طلب الأجر وكل منهما طالب له.

وَإِذَا عَطِبَتِ السُّفُنُ أَوْ عَرَضَ مَا يَمْنَعُ مِنَ الْبَلاغِ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: هُوَ عَلَى الْبَلاغِ وَلا شَيْءَ لِرَبِّهَا وَلَوْ غَرِقَتْ بِالسَّاحِلِ. ابْنُ نَافِعٍ: حُكْمُهَا حُكْمُ الْبَرِّ مَا سَارَتْ فَلِرَبِّهَا بَحِسَابِهِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: إِنْ أَدْرَك مَامَناً يُمْكِنُ السَّفَرُ مِنْهُ وَحَاذّاهُ فَكَالْبَرِّ، وَإِلا فَعَلَى الْبَلاغِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا جِعَالَةٌ أَوْ إِجَارَةٌ أَوْ تَنْقَسِمُ ....

كلام المصنف في هذه المسألة ظاهر التصور؛ لأنه عزى الأقوال ووجهها؛ يعني أن قول مالك مبني على أنها جعالة فلا يستحق الجعل إلا بتمام العمل كغيره من صور الجعل.

وقول ابن نافع على أنها إجارة فيأخذ بحسابِ ما صار كالدَّوَاب.

وروى أَصْبغُ أنها إجارة إن أدرك مأمناً يمكن السفر منه وجعالة إن لم يمكن.

واستشكل بناء المصنف الأول على الجعالة؛ لأن الجعالة لا تلزم بالعقد وكراء السفن يلزم بالعقد عند مالك وابن القاسم، فأولى أن ينبني على أنها إجارة على البلاغ كما في المدونة، وقول مالك مقيد بقيدين:

أولهما: أن لا ينتفع بحمالته، وقد نقل سحنون عن ابن القاسم في من اكترى سفينة من الإسكندرية إلى الفسطاط فغرقت في الطريق، واستخرج نصف القمح وجعله في غيرها، أنَّ لرب السفينة الأولى كراء ما يخرج من القمح بقدر ما انتفع به ببلوغه إلى الموضع الذي غرقت فيه، وقاله سحنون في كتاب ابنه وشبهها بمسألة حفر البئر يحفر بعضها ثم يترك وتكمل فإنه يعطى الأول بقدر ما انتفع به رب البئر.

القيد الثاني: قيد يحيى بن عمر قوله: (وَغَرِقَتْ بِالسَّاحِلِ) بما إذا لم يكن من أرباب المتاع تفريط في نقل المتاع، وأما إن فرطوا لزمهم الكراء، وكذلك لو أخذوا في التفريغ فركبهم الهول ومنعهم منه حتى غرقت لكان الكراء على من سلم متاعه دون من لم يسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>