للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن رشد وغيره: إلا أن يكون قد مضى من المدة ما لو أنكر البائع القبض كان القول قوله مع يمينه أنه قد دفعه إليه، وذلك العام والعامان على ما ذهب إليه ابن حبيب، والعشرون عاماً ونحوها على ما ذهب إليه ابن القاسم.

ويثبت وجود العيب الذي يوجب الرد، وأنه أقدم من أمد التبايع، قالوا: ويحلف على أنه بيع صحيح وأنه لم يبرأ منه، وأنه ما اطلع عليه بعد البيع ورضيه، ولا استخدام العبد بعد اطلاعه على العيب.

وتصرف المضطر- كالمسافر على الدابة- ليس برضا، خلافاً لأشهب

لما قدم أن التصرفات الاختيارية تدل على الرضا تكلم على ما لا يدل على ذلك كالتصرف حال الاضطرار، ومثل ذلك بالمسافر يطلع على عيب في الدابة فيتمادى على ركوبها، وفي معناه الحمل عليها.

وقوله: (ليس برضا) هو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في العتبية، وبه أخذ أصبغ وابن حبيب لأنه كالمكروه، قال في هذه الرواية: وليس عليه شيء في ركوبها بعد علمه، ولا عليه أن يكتري غيرها ويسوقها وليركب، فإن وصلت بحالها ردها، وإن عجفت ردها وما نقصها، أو يحبسها ويأخذ قيمة العيب.

قال في البيان: ولا يجب عليه الرجوع بها إلا أن يكون قريباً لا مؤنة عليه في الرجوع، ويستحب له أن يشهد أن ركوبه إياها ليس برضا منه بالعيب، فإن لم يفعل لم يضره ذلك، وقال أشهب في الموازية، ورواه عن مالك: أن حمله عليها رضا كالإقامة، وبه قال ابن عبد الحكم. وإلى هذا أشار المصنف بقوله: (خلافاً لأشهب).

ووقع في بعض النسخ بعد قوله: (ليس برضا)، (لأنه غلبة) وهو تعليل لا يحتاج إليه، لأن المضطر يغني عنه. ونقل في البيان عن ابن كنانة: إذا وجد العيب بالدابة في سفر

<<  <  ج: ص:  >  >>