للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

طريقة بعضهم، وجعل بعضهم الثالث تفسيراً للأولين، ورأى بعضهم أنه لا يختلف في الجبر إذا أجابته بما يقتضي الحنث، وإنما اختلف إذا أجابته بخلافه.

قال عبد الحميد: إن قصد لفظها فلا طلاق عليه إن جاوبته بما لا يقتضيه، وإن قصد ما في قلبها فهو من باب وقوع الطلاق بالشك فيأتي الخلاف.

خليل: وينبغي إن ظاهر من قرائن أحوالها بغضه أو محبته أن يعمل عليه، وإن لم يظهر شيء فيكون محل الخلاف.

وَإِذَا شَكَّ أَطَلَّقَ أَمْ لا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَنِدَ إِلَى أَصْلٍ لَمْ يُؤْمَرْ

فهم من قوله: (لَمْ يُؤْمَرْ) عدم الجبر من باب الأولى، وحكى صاحب البيان وعياض الاتفاق على عدم الجبر هنا، وحكى التونسي في حنثه قولين، وخرج اللخمي الحنث على القول بوجوب الوضوء في حق من تيقن الطهارة وشك في الحدث، قال: وعلى القول بأن الوضوء مستحب يؤمر هنا بالفراق استحباباً، وفرق غيره بين الشك في الطلاق والحدث بفرقين:

أولهما: عظم المشقة الناشئة عن الطلاق لو أمر به، ويسارتها في الوضوء.

ثانيهما: أن المشكوك فيه يجب طرحهن فالشك في الوضوء شك في المشروط، وذلك يمنع من الدخول في الصلاة. والشك في الطلاق شك في حصول المانع من استصحاب العصمة فيطرح المانع.

فَإِنْ اسْتَنَدَ كَمَنْ حَلَفَ ثُمَّ شَكَّ فِي الْحِنْثِ وهُوَ سَالِمُ الْخَاطِرِ حَنِثَ عَلَى الْمَشْهُورِ

يعني: أن الشك إذا استند إلى سبب أقوى منه لأنه إذا لم يستند جرى مجرى الوسوسة، ومثل المستند بمن حلف ثم شك.

<<  <  ج: ص:  >  >>