وقوله:(قَالَ مَالِكُ: وفِي النَّسَقِ بِالواو إِشْكَالُ .. إلى آخره). يعني أن مالك رحمه الله قال: وفي العطف بالواو إشكال، هل ذلك كالفاء، وثم فيلزمه الثلاث في المدخول بها أو لا ينوى لأن العطف يقتضي المغايرة أو لا تلزمه إلا واحدة.
والفرق بين الفاء وثم وبينها أن الواو لمطلق الجمع لا للترتيب ولا للمعية. فكأن ذلك كغير العطف، هذا تقرير الإشكال وهو يدل على سعة علم مالك بالعربية، وتبحره فيها، ولا يقال العطف يمنع التأكيد، ويوجب أن يكون ذلك كـ (ثم) لأن القاضي إسماعيل حكى أن الرجل من العرب يقول: أنت محسن وأنت محسن يريد الإحسان الأول.
ولما كان هذا مرجوحاً كان الأغلب على مالك أنها كـ (ثم) فتلزمه الثلاث ولا ينوي وهو رأي ابن القاسم. وحكى ابن شعبان قولاً أنه ينوي في النسق بالواو.
ورأى اللخمي أنه ينوي في العطف بالواو إذا جاء مستفتياً، قال: وليس قبح عطف الشيء على نفسه مما يوجب عليه طلاقاً لم ينوه.
وروي عن الحسن في من قال لامرأته: أنت طالق فاعتدي، فهي واحدة وإن قال: أنت طالق واعتدي، فهي اثنتان. وقال ابن القاسم في المجموعة: إذا قال أنت طالق واعتدي فهي طلقتان ولا ينوى وإن قال: أنت طالق اعتدي، أو أنت طالق فاعتدي لزمه اثنتان، إلا أن ينوي واحدة.
عبد الحق: والذي تقدم للحسن إذا قال أنت طالق فاعتدي أنها واحدة أصوب ونقل اللخمي عن ابن عبد الحكم مثل قول الحسن؛ فقال: وقال ابن عبد الحكم: إذا قال أنت طالق اعتدي، أو فاعتدي ليس عليه إلا طلقة بائنة.