واختلف إذا قال أنت طالق ثلاثاً أنت طالق إن فعلت كذا، فقال مالك: يلزمه بقوله الأول، والثاني ندم. وقال ابن القاسم يحلف ما كان ذلك منه إلا تكراراً ثم هو على يمينه. اللخمي وهو أبين.
وَبِالْفَاءِ وثُمَّ ثَلاثُ- فِي الْمَدْخُولِ بِهَا ولا يُنَوَّى-، ووَاحِدَةُ فِي غَيْرِهَا، قَالَ مَالِكُ: وفِي النَّسَقِ بِالواو إِشْكَالُ، قال ابن القاسم: رأيت الأغلب عليه أنه مِثْل ثُمَّ ولا يُنوّى وهو رأيي.
يعني: إذا كرر الطلاق (َبِالْفَاءِ) أو (ثُمَّ) فقال: أنت طالق فطالق فطالق، أو أنت طالق ثم طالق ثم طالق فتلزمه ثلاث في المدخول بها ولا ينوي في إرادة الواحدة، وهكذا قال [٣٥٨/ ب] في المدونة، وقيل: ينوى في العطف بالفاء أو ثم ووجهه أن العطف قد سمع في التأكيد كقولك: والله ثم والله لأفعلن ويلزمه طلقة واحدة في غير المدخول بها، وهكذا قال في الجواهر. ولم أر نصاً يوافقهما.
ووجهه ما قالا أن غير المدخول بها تبين بالواحدة والعطف بثم أو بالفاء يقتضي التراخي وقد يعترض علي ذلك بأن المهلة المستفادة منهما إنما هي في غير الإنشاء كقولنا في الإخبار: طلقت فلانة، ثم طلقتها يخبر بذلك على أمر قد وقع وأما إذا كان الكلام إنشاءً فلا؛ لاستلزام الإنشاء الحال على أن الفاء وثم قد لا يأتيان للترتيب كما في الحديث:"توضأ فغسل وجهه ويده ومسح رأسه وغسل رجليه".