ويواطؤها على أن تهرب، أو يأمرها أن تثبت حريتها. وفي ما قاله نظر؛ لأن بيعها يتضمن التمليك المؤبد ولا يكون ذلك إلا بالبينونة.
اللخمي وغيره: وتتخرج هذه الأقوال في ما إذا زوجها. قال بعضهم: اختلف في من باع زوجته أو زوجها أو مثل بها فقيل: ذلك الطلاق الثلاث، وقيل: وليست هذه الأقوال منصوصة في كل مسألة من هذه الثلاث، ولكن نص في بعضها ما لم ينص في البعض ويتخرج من بعضها في بعض.
قال القرافي: من عزم على طلاق امرأته ثم بدا له فلا يلزمه إجماعاً، وكذلك من اعتقد أنها مطلقة ثم تبين له أنها غير مطلقة لم يلزمه الطلاق إجماعاً.
والخلاف إنما هو إذا أنشأ [٣٥٨/ أ] الطلاق بقلبه بكلامه النفساني، والقول بعدم اللزوم لمالك في الموازية وهو اختيار ابن عبد الحكم وهو الذي ينصره أهل الخلاف من أهل المذهب.
القرافي: وهو المشهور، والقول باللزوم لمالك في العتبية؛ قال في البيان والمقدمات: وهو الصحيح.
وقال ابن راشد: هو الأشهر.
ابن عبد السلام: والأول أظهر لأن الطلاق حل للعصمة المنعقدة بالنيةوالقول فوجب أن يكون حلها كذلك، وإنما يكتفي بالنية في التكاليف المتعلقة بالقلب لا في مابين الآدميين.
هذا مذهبنا أن الطلاق معتبر بالرجال فقط، والعدة معتبرة بالنساء لأن الله تعالى أضاف الطلاق للرجال فوجب أن يعتبر بهم قال الله تعالى: {إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ