وقال أصبغ: لا يحنث في الزوجة والعبد ولو أضاف التحريم إلى جزء من أجزائها، فحكمه كالطلاق يلزمه في اليد والرجل، ويختلف في الشعر والكلام، ولا يلزمه في البزاق والسعال.
كأنه أتى بهذه المسألة استشهاداً للقول بإلزام الثلاث في الكنايات الظاهرة مطلقاً، وليس ما ذكره المصنف عن المدونة فيها وإنما فيها: وإن قال لها: قد خليت سبيلك وقد بنى بها أو لم يبن فله نيته في واحدة فأكثر، فإن لم تكن له نية فهي ثلاث.
ابن وهب عن مالك: وقوله: وقد خليت سبيلك، كقوله: قد فارقتك.
فأنت تراه كيف نواه في خليت سبيلك مطلقاً، ولم يعط جواباً في: فارقتك وشبهها، في رواية ابن وهب لفارقتك وذكر أن معناه: وفارقتك واحدة.
ابن المواز: روي عن مالك في: خليت سبيلك وفي: فارقتك- أنها واحدة حتى ينوي أكثر؛ بنى أو لم يبن وهذا أصح قوله، قاله ابن القاسم وأشهب.
أبو محمد: وقاله ابن عبد الحكم واشهب في خليت سبيلك أنها ثلاث، ولا أنويه إلا أن تكون غير مدخول بها وهذا يقتضي أن المذهب في فارقتك أنها الواحدة إلا أن ينوي أكثر خلاف ما تقدم للمصنف في عده فارقتك من الكنايات الظاهرة.
وفي الجلاب: وقد اختلف قول مالك في فارقتك؛ هل هو من صريح الطلاق أو من كناياته؟ فإن جعلناه صريحاً فهو كقوله: أنت طالق، وإن جعلناه كناية، لزم به الطلاق ورجع إلى نيته في عدة المدخول بها وفي اللخمي: واختلف في فارقتك فحمله [٣٥٧/ أ] مالك مرة في الموازية على الثلاث، قل وبعد إلا أن ينوي واحدة، وقال أيضاً: إن لم يدخل