للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الثاني: إذا نويناه قبل البناء، فلو حلف قبل البناء وحنث بعده ففي كتاب ابن سحنون عن أبيه في من [٣٥٦/ ب] حلف بالحلال عليه حرام قبل البناء فحنث بعده ونوى واحدة وقامت عليه البينة بالحنث بعده لا ينوى، ولأنه يوم الحنث ممن لا ينوى.

الباجي: ووجه ذلك أن اليمين إنما تنعقد ويقع الطلاق بها يوم الحنث فيجب أن يراعى.

ابن سحنون وقال بعض أصحابنا: إلا أن يعلم ذلك منه البينة قبل البناء فلا يلزمه إلا طلقة، وله الرجعة. وقال سحنون: إذا حلف قبل البناء بالحرام أو الخلية أو البرية ثم حنث بعد البناء وقال: نويت واحدة فله ذلك وله الرجعة. وانظر هل ما نقله ابن سحنون تقييد للقول الأول أم لا؟

وَأَمَّا: وَجْهِي مِنْ وَجْهِكِ حَرَامُ، وَ: مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامُ؛ فَقِيلَ: ظَاهِرُ، وقِيلَ: مُحْتَمِلُ ..

لو قال ظاهرة ومحتملة لكان أبين.

ابن عبد السلام: فعلى أنهما من الكنايات الظاهرة تأتي الستة الأقوال، وعلى أنهما من المحتملة فيقبل قوله في نفيه وعدده؛ وفيه نظر ولم أر القولين في كتب الأصحاب، هكذا والذي في اللخمي وغيره أنه اختلف إذا قال: وجهي من وجهك حرام، فقال ابن القاسم في العتبية: تحرم عليه زوجته، وقال محمد بن عبد الحكم: لا شيء عليه، وذهب في ذلك إلى ما اعتاده بعض الناسفي قول: عيني من عينك حرام ووجهي من وجهك حرام يريدون بذلك البغض والمباعدة، قيل: وأما لو قال: وجهي على وجهك حرام فهو طلاق، ونص اللخمي على عدم اللزوم. ولو قال: وجهي على وجهك حرام، وأما ما أعيش فيه حرام ولا نية له فقال محمد: لا شيء عليه، قال في تهذيب الطالب: وأعرف فيه قولاً آخر أن زوجته تحرم عليه، ورأيت في بعض التعاليق على الشيخ أبي عمران أنه سئل عن القائل: كل ما يعيش فيه حرام، فقيل له: قد صار هذا عند الناس طلاقاً في عادتهم

<<  <  ج: ص:  >  >>