للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

نية لا يريد به أن الطلاق يلزم بمجرد جريان هذا اللفظ على لسان هذا الرجل من غير قصد إليه، فإن ذلك لا يلزم على الصحيح من القول وقد تقدم ذلك، وإنما يريد به أنه لا يقبل منه إذا أسرته البينة ولذلك لا يقبل منه في الفتوى إذا أقر على نفسه أنه أتى بهذا اللفظ قاصداً إلى النطق به وإن لم يرد به الطلاق.

تنبيه:

استشكل القرافي قول الفقهاء أن الصريح ما فيه الطاء واللام والقاف بأنه يبطل باتفاقهم على أنه لا يلزم الطلاق لمن قال لزوجته: أنت مطلقة إلا بالنية، وأشار إلى أنهم إنما لم يلزموه ذلك بأنت مطلقة لأن الأصل كان لا يلزم بقوله: أنت طالق، لأنه خبر والخبر لا يلزم به الطلاق، وإنما يلزم بالإنشاء، لكن العرف نقل أنت طالق إلى إنشاء الطلاق، ولم ينقل أنت متطلقة.

وفِيهَا: لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقُ، وقَالَ: أَرَدْتُ مِنْ وَثَاقٍ طُلِّقَتْ، ولَوْ جَاءَ مُسْتَفْتِياً ولا بَيِّنَة، ولا تَنْفَعُ النِّيَّةُ فِي ذَلِكَ إِلا أَنْ يَكُونَ جَوَاباً.

هذه المسألة على ثلاثة أوجه:

الأول: أن يقول لها: أنت طالق وليست موثقة، فلا خلاف أنه لا ينوي.

الثاني: أن تكون موثقة، وتقول له: طلقني، فيقول: أنت طالق، فلا خلاف أنه يدين، وظاهر كلامه أنه لا فرق بين أن تكون هنالك بينة أم لا.

والثالث: أن تكون في وثاق بحضرة البينة ولم تسأله إطلاقها، فقال: أنت طالق، وادعى أنه أراد من الوثاق، فقال مطرف: يصدق فيما ادعاه، وقال أشهب: لا يصدق.

قيل: وإن أتى مستفتياً صدق على كل حال إلا على مذهب من يرى أن مجرد اللفظ دون النية يوجب الطلاق واختلف في تأويل المدونة، فمنهم من تأولها كقول مطرف،

<<  <  ج: ص:  >  >>