الْقَصْدُ: ولا أَثَرَ لِسَبْقِ اللِّسَانِ فِي الْفَتْوَى
هذا هو الركن الثالث، ومعنى (سَبْقِ اللِّسَانِ) أنه أراد أن يلفظ بغير الطلاق فزل لسانه فتلفظ به.
وقوله:(فِي الْفَتْوَى) أي إذا جاء مستفتياً احترازاً مما لو رفع إلى الحاكم وقامت عليه البينة وأقر؛ فإنه يلزمه الطلاق وقيد ذلك بعضهم بأن الشهود إذا فهموا من قرينة الحال صدقه وأنه أراد أن يتكلم بغير الطلاق فزل لسانه أنه ينفعه ذلك، وهو ظاهر، ولمراعاة القصد قال مالك في الموازية: ومن اعتذر في شيء سئل فيه بأنه حلف بالطلاق أو العتق ولم يحلف لا شيء عليه في الفتوى.
وقال: ومن حكى للناس يمين بالبتة، فقال: امرأتي طالق البتة وإنما أراد أن يقول: قال فلان، فإن ذكر في ذلك مستفتياً نسقاً لم يقطعه فلا شيء عليه.
وفي العتبية: في امرأة كتبت إلى أبيها ليزورها فأبى، فقالت لزوجها: اكتب إليه أنك طلقتني لعله يأتي، فكتب بذلك إليه، ولم يرد طلاقاً قال: إن صح ذلك وجاء مستفتياً فلا شيء عليه.
قال في الموازية: وإن أقيم عليه بخطه وشهد عليه لم ينفعه ما يدعي إلا أن تشهد قبل أن يكتب بالذي أراد فلا شيء عليه، فإن لم يكن أشهد وصدقته الزوجة فأرى أن يستحلف إن كان مأموناً قال في العتبية: إن قالت أردت خديعته بذلك وأردت الطلاق، وأنكر هو ذلك وقد علم ما ذكر من شأنها لا شيء عليه وإن لم يكن إلا قوله وقد ظهر كتابه وثبت عليه لزمه الطلاق، قيل: كم؟ قال: ينوى وتكون واحدة.
أبو محمد: انظر قوله ينوى وأعرف لأشهب نظيرها: يحلف أنه لم يرد طلاقاً وتكون واحدة.