وفي كلامه في المدونة نظر، لأن الحالف يقول: نويت ألا أتزوج عليها، ونحن نقول: بل قصدك ألا تجمع بينهما، وكذلك مخالفة له في قصده وليس بظاهر، وهذا للنظر إنما هو [٣٥٣/ ب] إذا أجرينا المدونة على ظاهرها من العموم سواء قامت عليه بينة أو جاء مستفتياً، لصدق فلا إشكال.
أبو الحسن: وقيل: إنما لم ينوه لأنه حالف للزوجة والحلف على نية المحلوف.
فرع:
قال في المدونة: وإن قال: كل امرأة أتزوجها ما عاشت فلانة طالق؛ لزمه، كانت فلانة تحته أم لا، فإن كانت تحته فطلقها فإن نوى ما عاشت ما دامت تحته فله أن يتزوج، فإن لم تكن له نية فلا يتزوج ما بقيت إلا أن يخشى العنت.
وقوله:(فإن نوى فله أن يتزوج) أي وتقبل نيته في القضاء والفتوى.
ليست هذه المسألة من هذا الباب وأتى بها المنصف لأنها تشبه مسألة الطلاق السابقة، يعني أن من حلف بحرية عبده على دخول الدار، إما على دخوله هو أو دخول العبد، فعلى هذا يصح أن تضبط التاء من قوله:(دَخَلْتَ)، بالفتح والضم، ثم باع العبد وملكه (بِغَيْرِ إِرْثٍ) يعني وإن ملكه بإرث لم تعد عليه اليمين بالاتفاق، وإنما اختلف إذا عاد إليه بأحد وجوه الملك إما بهبة أو شراء أو نحو ذلك، هل تعود عليه اليمين سواء باعه اختياراً أم لا؟ وإليه ذهب ابن القاسم. أو لا تعود عليه مطلقاً، وإليه ذهب ابن بكير، أو يفرق.
فإن باعه اختياراً عادت عليه اليمين، وإن باعه السلطان عليه لم تعد عليه، وإليه ذهب أشهب.