يعني: إذا ضرب أجلاً يبلغه ظاهراً وألزمناه اليمين فخشي العنت، وتعذر عليه التسري يريد أو لم يعفه تزوج ولا شيء عليه، وهكذا في المدونة، ابن القاسم لأن نكاحه خير من الزنا. قال: وقد أجاز هذا النكاح سعيد بن المسيب وغيره.
ابن القاسم في الموازية: ولا حد لمقدار ما يعذر فيه ولا شك أن عشرين سنة كثير ويتزوج. أصبغ بعد تصبر وتعفف، وقال أشهب وابن وهب: لا يتزوج وإن خاف العنت في الثلاثين سنة وقال مالك: يتزوج فيها إن خاف العنت.
والعجب من ابن عبد السلام كيف حكى عن أشهب وابن وهب ما ذكرناه وقال: ولم أر خلافاً في أن خشية العنت عذر.
وانظر هل مرادهم بالعنت المشقة أو الزنا؟ وهو الظاهر كما قالوا في نكاح الأمة، وقول ابن القاسم: نكاحه خير من الزنا يدل عليه.
يعني: حيث ألزمناه اليمين إما بأن خصص قبيلة أو بلداً أو نوعاً فإنه إذا تزوج امرأة مما التزمه لزمه الطلاق، وكذلك ولو بعد زوج، وهكذا بخلاف ما لو قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق ولم يأت في لفظه بأداة تقتضي التكرار، فإنه لا يلزمه إلا الطلاق أول مرة. وقرر المصنف التكرار فإنه لو لم يتكرر لم يكن حرجاً في قوله:(كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقُ) لأنه حينئذ يمكنه أن يعقد النكاح على امرأة فتطلق عليه بمقتضى يمينه ثم يكون له أن يتزوجها وكانت اليمين تلزمه، وقد تقدم أنه لا يلزمه.