للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومحل النزاع إنما هو التزام الطلاق ثم فرع المصنف على المشهور بقوله: (وتُطلَّقُ عَقِيبَهُ) أي ولا يفتقر إلى حكم.

(ويَثْبُتُ نِصْفُ الصَّدَاقِ) لأنه طلاق قبل البناء والمذهب أنه يباح له زواجها، وبعض الفقهاء يمنعه، لأن ما لا يترتب عليه مقصده لا يشرع، وجوابه أن فائدته تحصل فيما بعد ذلك لأنها إذا طلقت عليه الآن ثم تزوجها لم يلزمه شيء، إلا أن يكون لفظه مقتضياً للتكرار، وإن بنى فالمشهور أنه يلزمه المسمى فقط، إن كان هناك مسمى وإلا فصداق المثل.

وقوله: (كَمَنْ وَطِئَ بَعْدَ الْحِنْثِ ولَمْ يَعْلَمْ) أي فليس عليه إلا صداق واحد، وقيل: صداق ونصف.

ابن عبد السلام: هو قول ابن نافع، وظاهره أنه أوجب لها صداقاً كاملاً من نسبة النصف والقياس أنه يجب لها نصف المسمى ثم يلزمه الأكثر من صداق المثل أو المسمى لأنه إذا كان صداق المثل أكثر فقد قدم على وطء فاسد فيجب عليه قيمته، وإن كان المسمى أكثر فيلزمه لأنه أقدم على الوطء راضياً بالمسمى، وألزم ابن المواز هذا القائل أن يقول في كل وطأة مهراً.

فرع:

لو أتى في لفظه بما يقتضي التكرار، فقال قبل النكاح: كلما تزوجت فلانة فهي طالق، فظاهر كلام ابن المواز أنه يلزمه نصف الصداق ولو بعد ثلاث تطليقات. وقال التونسي وعبد الحميد وغيرهما: الصواب أن لا شيء عليه بعد الثلاث قوله: (وأَفْتَى بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبَ الشُّرْطَةِ) أي بالشاذ، ونص ما نقله أبو محمد في هذه الرواية وروى أبو زيد عن ابن القاسم في رجل تزوج امرأة حلف بطلاقها إن تزوجها، هل يفسخ نكاحه؟ فكتب إليه: لا يفسخ، وقد أجازه ابن المسيب، ولا يؤخذ من كلام المصنف أن فتوى ابن القاسم إنما هي بعد الفسخ لاحتمال أن يحمل كلامه على أنه أفتى بالجواز ابتداءً، وليس

<<  <  ج: ص:  >  >>