للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

طلاق المريض سواء أنشأه في المرض أو أقر أنه فعله في الصحة كطلاق الصحيح في أحكامه، وعطف المصنف تنصيف الصداق وسقوط العدة عن غير المدخول بها على قوله: (كَالصَّحِيحِ فِي: أَحْكَامِهِ)، من باب عطف الخاص على العام وحسن ذلك إما لأن قوله: (فِي أَحْكَامِهِ) قد يتوهم أنه أراد بالأحكام ما قدمه من طلاق السنة والبدع’، وإما للتنبيه على الخلاف فيهما، أما عدم تكميل الصداق فالخلاف فيه خارج المذهب لأنه روي عن الحسن البصري [٣٥٠/ أ] أن لها الصداق كاملاً وأما سقوط العدة عن غير المدخول بها فهو المعروف في المذهب، وحكى أبو عبيد عن مالك أن عليها العدة.

ابن عبد السلام: ويلزم مذهب الحسن البصري.

وقوله: (إِلا أَنَّهُ .. إلى آخره) بيان لما يخالف فيه طلاق المريض طلاق الصحيح، يعني أن المريض الذي طلق زوجته أو أقر بطلاقها لا ينقطع بذلك ميراثها منه، بل ترثه إن مات من مرضه ذلك لأنه لما اتهم على حرمانها من الميراث عوقب بنقيض قصده، وإن ماتت هي قبله لم يرثها، وأخذ عدم إرثه منها من قول المصنف: خاصة، وترثه سواء كان طلاقه بائناً أو رجعياً، ثلاثاً أو واحدة، انقضت عدتها أم لا.

قوله: (إِنْ كَانَ مَخُوفاً) ابن عبد السلام: ولا خلاف في اشتراطه عند من أثبت لها الميراث واستدل على وجوب إرثها بقضاء عثمان لامرأة عبد الرحمن، وهو في الموطأ: وهو أن عبد الرحمن طلق امرأته البتة وهو مريض، فورثها عثمان ابن عفان منه بعد انقضاء عدتها وفي الموطأ أيضاً: أن عثمان ورث نساء ابن مكمل منه، وكان طلقهن وهو مريض وبذلك قال عمر وعلي وعائشة. قال في الاستذكار: ولا أعلم لها مخالفاً من الصحابة إلا عبد الله بن الزبير.

<<  <  ج: ص:  >  >>