يعني: أنه إذا طلق طلاق بدعة فلا يجبر إلا في الحيض فقط، لأن الجبر على خلاف الأصل فيقضي به على مورده فقوله:(لَمْ يُجْبَرْ) راجع إلى الجميع ولا يلزم من نفي الأمر وفي أصل المدونة: لم يؤمر.
واختصر أبو محمد المدونة على نفي الجبر. وذكر عبد الوهاب قولاً بأمر من طلق في طهر مس فيه بالمراجعة من غير جبر.
عياض: وظاهر الكتاب خلافه، وحكى بعض المغاربة قولاً بالجبر فيما إذا طلق في طهر مس فيه.
قال في المدونة: ولا تطلق التي رأت القصة البيضاء حتى تغتسل بالماء فإن فعل لزمه ولا يجبر على الرجعة: وإن كانت مسافرة لا تجد ماء فتيممت فلا بأس أن يطلقها بعد التيمم لجواز الصلاة لها.
قال في النكت: قال بعض شيوخنا: وسواء صلت بالتيمم أو لم تصل به له طلاقها. فقول المصنف: أو ما يقوم مقامه أي مقام الغسل وهو التيمم كما جاء في المدونة ويحتمل أن يكون الضمير في مقامه عائداً على الحيض، ويكون مراده النفاس لأنه يشاركالحيض في هذا وفهم من قول المصنف:(لَمْ يُجْبَرْ) منع الطلاق بعد الطهر وقبل الغسل وهو صحيح كما ذكرنا في المدونة. وحكى ابن عبد السلام قولاً بجواز الطلاق إذا رأت القصة قال: وهو الظاهر إما على أن الطلاق منع في الحيض لتطويل العدة فلا تطويل هنا إلا قدر الاغتسال، وإما على التعبد فلانتفاء الحيض وتعذر القياس، فإن انقطع الدم فطلقها فعاودها الدم بالقرب فهل يجبر على [٣٤٨/ ب] الرجعة؟ - وإليه ذهب أبو عمران وأبو بكر بن عبد الرحمان؛ لأنه دم يضاف إلى الأول- أو لا يجبر؟