فانظروا ما تودِّعون به شعبانَ، وماذا تستقبِلُون به رمضانَ. {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}[البقرة: ١٨٥].
الحديث: عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أخبِرْني بعملٍ يُدخِلُني الجنة ويُباعِدُني عن النار. قال:"لقد سألتَ عن عظيم، وإنَّه ليسيرٌ على من يسَّره الله تعالى عليه: تعبدُ الله لا تشرِكُ به شيئًا، وتقيمُ الصلاةَ، وتؤتي الزَّكاةَ، وتصومُ رمضانَ، وتحجُّ البيتَ". ثم قال:"ألا أدلُّكَ على أبواب الخير: الصومُ جُنَّة، والصدقةُ تطفئ الخطيئةَ كما يطفئ الماءُ النارَ، وصلاةُ الرجل في جوف الليل". ثم تلا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: ١٦ - ١٧].
ثم قال:"ألا أخبرك برأس الأمر، وعموده، وذروة سنامه؟ " قلت: بلى (١) يا رسولَ الله. قال:"رأسُ الأمر الإسلام، وعمودُه الصلاة، وذروةُ سنامِه الجهاد". ثم قال:"ألا أُخبِرُك بمِلاك ذلك كلِّه؟ " قلت: بلى يا رسول الله. فأخذ بلسانه، وقال:"كُفَّ عليك هذا" قلتُ: يا نبيَّ الله، وإنَّا لمؤاخَذُون بما نتكلَّم به؟ قال:"ثكلتْك أمُّك، وهل يَكبُّ الناسَ في النار على وجوههم ــ أو قال: على مناخِرهم ــ إلَّا حصائدُ ألسنتِهم؟ "(٢).
(١) رسمها في الأصل: "بلا". (٢) أخرجه الترمذي (٢٦١٦) وقال: حسن صحيح.