لم يرد نص صحيح صريح عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فى جواز بيع أمهات الأولاد أو تحريم بيعهن، وإنما حدث البحث فيه فى زمن عمر رضى اللَّه عنه، وقد أخرج الحاكم وابن عساكر وابن المنذر عن بريدة رضى اللَّه عنه قال: كنت جالسا عند عمر إذ سمع صائحا قال: يا يرفأ انظر ما هذا الصوت، فنظر ثم جاء فقال: جارية من قريش تباع أمها فقال عمر: ادع لى المهاجرين والأنصار، فلم يمكث ساعة حتى امتلأت الدار والحجرة، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فهل كان فيما جاء به محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- القطيعة؟ قالوا: لا. قال: فإنها قد أصبحت فيكم فاشية ثم قرأ {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} ثم قال: وأى قطيعة أقطع من أن تباع أم امرئ منكم وقد أوسع اللَّه لكم؟ قالوا: فاصنع ما بدا لك! فكتب إلى الآفاق أن لا تباع أم حر فإنها قطيعة، وإنه لا يحل. وقد وافقه المهاجرون والأنصار على ما قال رضى اللَّه عنه ولم يخالفه أحد منهم رضى اللَّه عنهم وأما ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سرين عن عبيدة السلمانى قال: سمعت عليا يقول: اجتمع رأيى ورأى عمر فى أمهات الأولاد أن لا يبعن ثم رأيت بعد ذلك أن يبعن" فإن هذا الأثر الصحيح يؤكد ذلك وأن عليا رضى اللَّه عنه لم يخالف عمر رضى اللَّه عنه فى هذا الأمر بل اجتمع رأيه حينئذ مع رأى عمر رضى اللَّه عنه، وإنما اختلف رأى على رضى اللَّه عنه بعد ذلك، وقد ادعى الإجماع على تحريم بيع أمهات الأولاد غير واحد من أهل العلم.