قميصكما فنزعاه، فقال وهب: ولِمَ يا رسول اللَّه؟ فقال: هذا يوم رخص فيه لكم إذا رميتم الجمرة ونحرتم الهدى إن كان لكم، فقد حللتم من كل شئ حرمتم منه إلا النساء، حتى تطوفوا بالبيت، فإذا أمسيتم ولم تفيضوا صرتم حرما كما كنتم أول مرة حتى تفيضوا بالبيت. قال البيهقى: لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بهذا الحديث اهـ قلت: وقد حاول بعض دُعاة الشذوذ فى عصرنا أن يحملوا الناس على هذا الأمر ويفرضوا على من لم يطف بالبيت يوم النحر أن يعود محرما كما كان بعد أن تحلل حتى يطوف بالبيت، وقد تقدم فى الحديث رقم (١٧) من هذا الباب ما رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: أرسل النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت وكان ذلك اليوم اليوم الذى يكون رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تعنى عندها. ولا شك أنه يثبت أن ليلة أول يوم من أيام التشريق لم تكن لأم سلمة رضى اللَّه عنها ولعل هذا من أهم ما حمل جميع الفقهاء وأهل العلم على عدم العمل به.
هذا وقد نقل الاجماع على أن من رمى جمرة العقبة وحلق فقد حل له، كل شئ إلا النساء، وأهل العلم يقولون: إن رمى جمرة العقبة والحلق والتقصير والطواف بالبيت يحل للمحرم كل شئ كان محرما عليه بالإحرام حتى النساء. وأنه إذا فعل اثنين منها فقد حل له كل شئ إلا النساء ولو رمى الجمرة وطاف أو طاف وحلق أو قصر أو رمى الجمرة وحلق أو قصر حل له كل شئ إلا النساء فيجوز له