للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال الإمام: الأصحاب أطلقوا قسمة الدور، وأجروا فيها الإجبار كإجرائهم ذلك في العرصات، وهذا فيه نظر؛ فإن الدور تشتمل على أبنية وسقوف وبيوت وأروقة، وهي ذوات أشكال مختلفة، والأغراض في السكن تتفاوت تفاوتاً بيناً، وهذا زائد على الأغراض التي تفرض في العبيد، وقد أجري الخلاف في الإجبار على قسمتها؛ فكيف يطلق الوفاق في الإجبار على قسمة الدور مع ما وصفناه؟ فالوجه أن يقال: إن استوت الأبنية، وكان في شرقي الدار صفة بيت، وكذلك في غربها، ويتأتى التعديل بتبعيض العرصة؛ [فتشتمل كل حصة على ما تشتمل عليه الأخرى] من الأبنية- فيجوز أن يقال: يجري الإجبار على مثل هذه القسمة.

فأما إذا اختلفت أشكال الأبنية؛ فيتعين عندي قطعاً تخريج الخلاف- أي: المذكور في قسمة النقل والتعديل- في إجراء القسمة فيها؛ لما أشرت إليه من تفاوت الأغراض، واختلاف المنافع؛ وهذا ما أورده في "الوسيط" و"الوجيز".

وحكى عن الأصحاب أنهم قالوا: [إذا اختلفت قيمة جوانب العرصة؛ لقرب بعضها من الماء، بحيث يكون] الثلث بالمساحة نصفاً بالقيمة-: إنه يجبر على قسمتها كذلك، وأنهم لم يخرجوه على الخلاف.

وفي "المهذب"، و"الحاوي"، و"البحر" حكاية قولين في الإجبار على هذه القسمة إذا لم يمكن قسمة الأكثر قيمة والأقل قيمة، والأصح منهما في "التهذيب": عدم الإجبار، وقال القاضي الحسين: إنه [المذهب.

و] المذكور في "تعليق" البندنيجي، وهو اختيار الشيخ أبي حامد: مقابله.

قالوا: وعلى هذا فأجرة القاسم توزع بحسب الشركة في الأصل، أم بحسب المأخوذ قلة وكثرة؟ فيه وجهان، أقربهما في "الرافعي": الثاني، وهو المختار في "المرشد".

أما إذا أمكن قسمة الأكثر قيمة والأقل قيمة؛ كما إذا كان الجيد في مقدمها،

<<  <  ج: ص:  >  >>