حضر الكتاب وهو مفتوح بعد ختمه، أو قد انمحى- عمل بما يذكرانه، ولم يضر ذلك، بل لو ذكر الشاهدان شيئاً وفتح الكتاب، فوجد [ما فيه] مخالفاً لما ذكراه- عمل بقولهما؛ كما صرح به القاضي الحسين والإمام عن الأصحاب.
ولو غاب الكتاب عنهما قبل إثبات خطهما فيه فقضية ما ذكرناه: أنه لا يضر ذلك.
وفي "الحاوي": أنه لا يصح هذا التحمل؛ لأنه يحتمل أن يبدل في الغيبة بغيره.
ثم ما ذكرناه من الختم محله- كما قال الماوردي- إذا لم يكتب للكتاب نسخة، ورأى القاضي أن يقره مع الطالب، فلو رأى أن يقره مع الشاهدين فالأولى ألا يختمه؛ ليتدارساه [ويحفظا ما فيه] حتى يشهدا به إن ضاع أو انمحى. ولو كتب للكتاب نسختين؛ لتكونا مع الشاهدين- كان أولى، وقد أشار إلى ذلك الشافعي- رضي الله عنه- بقوله: وينبغي أن يأمرهم بنسخ كتابه في أيديهم، ويوقعوا فيه شهادتهم.
قال في "البحر"- حكاية عن الأصحاب-: والأولى أن تكون كتابة النسختين قبل [أن يقرأ القاضي الكتاب] عليهما؛ لتكون نسخة كل واحد معه حالة القراءة يقابل بها.
وابن الصباغ والبندنيجي قالا: ينظر في الكتاب: فإن كان ما فيه قليلاً يحفظانه اعتمد على حفظهما، وإن كان كثيراً كتب كل واحد منهما نسخة، وقابل بها؛ لتكون معه يتذكر بها ما يشهد به.
قال: فإذا وصلا، أي: غير مرتابين بما في الكتاب، إلى محل ولاية المكتوب إليه قرأا الكتاب على المكتوب إليه، وقالا: نشهد أن هذا الكتاب قرأه علينا فلان بن فلان، وسمعناه وأشهدنا أنه كتب إليك بما فيه؛ لأنه الذي يحملانه، وبه يحصل المطلوب.