للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

العبد، كما حكاه الإمام.

ثم على الصحيح: لو منع السيد العبد من القبول فقبل، قال الإمام: الظاهر عندي الصحة وحصول الملك للسيد؛ كما لو نهاه عن الخلع فخالع، وإن قلنا: لا يصح من غير إذنه، فلو رد السيد فهو أولى من عدم الإذن، فلو بدا له أن يأذن في القبول [بعد ذلك، فالذي يظهر أنه لا أثر لذلك؛ فإنا على قول اعتبار الإذن في القبول نقيم قبول السيد] مقام قبول العبد، فكذلك، ينبغي أن يقام رده مقام رده.

ثم السيد الذي يدفع الموصي به إليه، [هو مالكه عند الموت أو القبول، فلو أوصى له وهو ملك زيد فباعه، ثم مات الوصي] وقبل العبد- كان الموصي به للمشتري دون البائع؛ كذا حكاه الرافعي عن القاضي أبي الطيب في الركن الرابع من القسامة، وحكاه في البحر هنا، وألحق به ما لو أوصى لعبد وارثه، فباعه الوارث، ثم مات الموصي، كانت الوصية صحيحة، ويسلم الموصي به للمشتري إذا قبل العبد، بخلاف ما لو أوصى لعبد نفسه، ثم باعه من أجنبي، ثم مات الموصي، فإن الوصية لا تصح؛ لأنها لم تنعقد لعبد نفسه أصلاً.

وفيما قاله نظر من وجهين:

أحدهما: أن البندنيجي قال: الوصية لعبد نفسه وصية لعبد وارثه في الحقيقة؛ لأنه يكون لوارثه بعد الموت، فأي فرق بينهما؟!

والثاني: أن الرافعي حكى عنه في الركن الرابع من القسامة: أنه لو أوصى لعبد نفسه، ثم أعتقه قبل أن يموت، تصح الوصية، والبيع من الأجنبي كالعتق.

وقد صرح الرافعي: بأن الموصي إذا باع عبده الموصى له قبل موته، كانت الوصية للمشتري، [وإن] أعتقه، كانت الوصية للعتيق، ولو باع الأجنبي العبد الموصي به أو أعتقه بعد موت الموصي وقبل القبول، فإن قلنا: الملك لا يحصل إلا بالقبول، فالملك للمشتري أو للمعتق، وإن قلنا: يحصل بالموت

<<  <  ج: ص:  >  >>