وحكى أيضاً وجهين عن ابن سريج في صحة ضمانه على الترتيب القديم في صحة ضمان ما لم يجب [ولا وجد] سبب وجوبه.
قال: ولا يصح ضمان مال مجهول، أي: مثل: أن يقول: ضمنت لك ما لك على فلان، وهو لا يعرفه؛ لأنه إثبات مال في الذمة لآدمي بعقد لازم، فلا يصح مع الجهالة؛ كالثمن في المبيع.
واحترزنا بقولنا:"في الذمة" عمن غصب من رجل شيئاً مجهولاً، وبقولنا:"بعقد" عمن أتلف على غيره مالاً مجهولاً، أو وطئ امرأة [في نكاح] فاسد.
قال: وقيل: يصح ضمان إبل الدية وإن كانت مجهولة؛ لأنها معلومة السن، والعدد، والمرجع في الصفة واللون إلى عرف البلد، وهذا خرجه من صحة من الصلح عنها وإصداقها، وهذا الخلاف في الجديد.
وأما في القديم: فيجوز ضمان المجهول إذا أمكن تقدير الإحاطة به؛ بأن قال: ما بعت من فلان، فأنا ضامن لثمنه، كما سنذكره.
فروع:
لو قال: ضمنت لك الدراهم التي على فلان، وهو لا يعرف قدرها - فلا يصح؛ على الجديد فيما زاد على ثلاثة دراهم، وفي قدر الثلاثة وجهان، في "التتمة".
لو قال: ضمنت لك من واحد إلى عشرة، ففي الصحة وجهان على الجديد.
وإذا صح - كما هو الأصح في الرافعي- وكان [على] المضمون أكثر من عشرة، فيلزمه عشرة أو ثمانية أو تسعة؛ إدخالاً [للطرف الأول] دون الثاني؟ فيه ثلاثة أوجه، أصحها في "التهذيب": الأول.
لو قال: ضمنت لك ما بين الدرهم والعشرة، وعرف أن دينه لا ينقص عن عشرة - صح، وكان ضامناً لثمانية. وإن لم يعرف، ففي صحة الضمان الوجهان في المسألة قبلها.
قال: ولا يجوز ضمان ما لم يجب، مثل: أن يقول: ضمنت لك ما تقرضه