وقد قال الغزالي: إنه يأتي الملتزم إذا فرغ من الطواف قبل فعل ركعتي الطواف.
قال ابن الصلاح: وهكذا الأمر في دخول البيت.
قال:[ويسعى؛] لأنه صلى الله عليه وسلم لما فرغ من طوافه سعى بين الصفا والمروة - كما تقدم ذكره - وهو بيان لقوله تعالى:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ} الآية [البقرة: ١٥٨].
ومعنى قوله تعالى:{مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} أي: من علامات مناسككم.
ومعنى قوله تعالى:{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}[البقرة: ١٥٨]، أي: لا حرج عليه في ذلك.
وسببه: أن الصفا كان عليه صنم يقال: له إساف، وعلى المروة صنم يقال له: نائلة، وكانت الجاهلية إذا سعت يمسحونهما، فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام، كرهه المسلمون؛ لأجل ذلك؛ فنزلت الآية.
وروى مسلم عن عروة قال: قلت لعائشة - رضي الله عنها- ما أرى عليَّ جناحًا [ألاَّ أطوف] بين الصفا والمروة، قالت:"لم"؟ قلت:"لأن الله تعالى قال: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} " الآية [البقرة: ١٥٨]، فقالت:"لو كان كما تقول، لكان: "فلا جناح عليه ألا يطوف بهما"، إنما أنزل الله تعالى هذا في أناس من الأنصار كانوا إذا أهلوا، [أهلوا][لمناة]، في الجاهلية؛ فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة".
وفي رواية:"ما أتمَّ الله حج امرئ ولا عمرته، لم يطف بين الصفا والمروة".