والثالث: وبه أجاب بعض متأخري أصحابنا حين امتحن بالسؤال عن الحكم في هذه المسألة:
إن كان الصيد قد خرج من الحل إلى الحرم لم يضمنه، وإن كان قد خرج من الحرم إلى الحل ضمنه؛ استصحاباً لما كان عليه [إلى] أن يتم خروجه عنه.
قلت: ويؤيده ما ذكره الأصحاب فيما إذا أدخل رجليه الخف على طهارة، وقبل استقرارهما فيه أحدث - لا يجوز له المسح عليهما ما لم ينزعهما، ويجدد الطهارة، ثم يلبسهما.
ولو نزع رجليه من الخف، فقبل استكمال نزعهما، أحدث في المدة - يجوز له المسح عليهما.
وما ذكره القاضي الحسين من أنه لوكان في الحرم، وأخرج يده إلى الحل ونصب فيه شبكة، فتعلق بها صيد الحرم أو الحل وهو حلال، لا جزاء عليه [لا يرد عليه][ولا يرد عليه] ما قاله القاضي الحسين - أيضاً - فيما إذا كان في الحل، فأدخل يده الحرم، ونصب فيه شبكة أو حفر فيه حفرة فوقع فيه صيد الحرم - أنه يضمنه؛ لما ذكرنا من قبل: أنه لوكان بجملته في الحل، ورمى إلى صيد [في] الحرم ضمنه.
واعلم أنه كما يحرم عليهما ميد الحرم، يحرم الاصطياد فيه لصيد الحل، مثل أن يرمي من الحرم سهماً إلى صيد في الحل، أو يرسل عليه كلباً؛ لأن كونه في الحرم يوجب تحريم الصيد عليه، كذا قاله الأصحاب.
ويرد عليه ما حكيناه من قبل عن رواية القاضي الحسين فيما إذا كان في الحرم، فأدخل يده الحل، ونصب فيه شبكة؛ فوقع بها صيد الحل أو الحرم - لا جزاء عليه.
وقد ألحقوا بذلك ما لو حبس صيداً في الحرم، وله فراخ في الحل؛ فماتت جوعاً، وقالوا: إنه يضمنها.