العَبَّ بفتح العين المهملة: شرب الماء بلا مص؛ قاله الزبيدي والجوهري، ويقرب منه غيرهما: إنه الذي يجرع الماء عند الشرب جرعاً.
قال الأزهري: وذلك مختص بالحمام البري والأهلي، وأما غيره من الطيور فينقر الماء نقرا، ويشرب قطرة قطرة؛ وهذا قاله بناء ما نقله عن الشافعي -رضي الله عنه - وعليه يرد مثل السؤال المتقدم.
وقد أورده الرافعي عن طريق آخر، فقال: الأشبه أنه ما عبَّ وهدر، فلو اقتصروا في تفسير الحمام علي العبَّ، كفاهم؛ يدل عليه الشافعي في عيون المسائل:"وما عبَّ في الماء عبَّا فهو حمام، وما شرب قطرة كالدجاج ليس بحمام".
والجواب الذي ذكرناه أولاً يدفع ما أبداه الرافعي، وقد جاء مثله في الكتاب العزيز في قوله تعالي {لِبَاسًا يُوَارِي سوأتكم وَرِيشًا}[الأعراف: ٢٦]
واللباس: هو الريش؛ علي أن ألقاعي قال: العبَّ: شدة جرع الماء من غير تنفس، يقال: عبَّه يعبُّه عبَّا، وهو يدفع من أصله.
وقال صاحب المحكم: يقال في الطائر عبَّ، ولا يقال شرب.
الهدير: ترجيع الصوت ومواصلته من غير قطع، وهو التغريد.
وذلك في الدبسي والقمري، والفاخت، ونحوها.
قال: ويرجع في معناهم مما ذكرناه ونحوه - ووجهه في معرفة المثل قوله تعالي:{يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}[المائدة: ٩٥]
وفي معرفة القيمة القياس علي المثل؛ لأنها في معناه.