وقد عكس المصنف والماوردي والقاضي الحسين النسبة التي ذكرناها، فعزوا الأول إلى قول ابن سريج، ومقابله إلى أبي إسحاق.
وحكى الفوراني الخلاف عنهما على وجه آخر، فقال: لو أصبح صائماً مقيماً [فجنَّ] فجامع، فقد قال ابن سريج: لا كفارة عليه، وقال أبو إسحاق: عليه الكفارة. وهما مبنيان على أن الرجل إذا أحرم بالحج، ثم جن، فجامع، هل عليه [الكفارة؟] وفيه قولان.
ثم على قول ابن سريج: إن قلنا: إن الكفارة تجب على الرجل ابتداء – كما هو القول الثاني في الكتاب – فلا كفارة على امرأة المجنون. وإن قلنا، تجب على المرأة، ثم يتحملها الزوج – كما هوا لقول الثالث في الكتاب – فعلى امرأة المجنون الكفارة؛ لأن الزوج المجنون لا كفارة عليه حتى تدخل كفارتها في كفارته.
وقد ألحق الرافعي بالمجنون في هذا الصبي المراهق إذا قلنا: لا كفارة عليه في نفسه؛ كما سنذكره، وكذا ألحق به الناسي والنائم إذا استدخلت ذكره.