الشَّجَرَةِ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَمَجْرَاهُ عَلَى رَضْرَاضٍ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ، حَافَتَاهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ فِي بَيَاضِ الثَّلْجِ، فَقَالَ أَلا تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْكَ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. وَهُوَ تَسْنِيمٌ وَإِنَّمَا سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى تَسْنِيمًا لأَنَّهُ يَتَسَنَّمُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ إِلَى دُورِهِمْ وَقُصُورِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ وَغُرَفِهِمْ وَخِيَمِهِمْ فَيَمْزُجُونَ بِهِ أَشْرِبَتَهُمْ مِنَ اللَّبَنِ وَالْعَسَلِ وَالْخَمْرِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} ، أى يقودنها قَوْدًا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَهِيَ مِنْ أَشْرَفِ شَرَابٍ فِي الْجَنَّةِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي يَطُوفُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى شَجَرَةٍ لَمْ أَرَ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهَا، فَلَمَّا وَقَفْتُ تَحْتَهَا رَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا لَا أَرَى شَيْئًا مِنْ خَلْقِ رَبِّي غَيْرَهَا لِعَظَمَتِهَا وَتَفَرُّقِ أَغْصَانِهَا وَوَجَدْتُ مِنْهَا رِيحًا طَيِّبَةً لَمْ أَشُمَّ فِي الْجَنَّةِ أَطْيَبَ مِنْهَا رِيحًا، فَقَلَّبْتُ بَصَرِي فِيهَا فَإِذَا أَوْرَاقُهَا حُلَلٌ مِنْ طَرَائِفِ ثِيَابِ الْجَنَّةِ، مَا بَيْنَ الأَبْيَضِ وَالأَحْمَرِ وَالأَصْفَرِ وَالأَخْضَرِ، وَثِمَارُهَا أَمْثَالُ الْقِلالِ مِنْ كُلِّ ثَمَرَةٍ خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، مِنْ أَلْوَانٍ شَتَّى وَطَعْمٍ شَتَّى وَرِيحٍ شَتَّى، فَعَجِبْتُ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَمَا رَأَيْتُ مِنْ حُسْنِهَا، فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الشَّجَرَةُ فَقَالَ هَذِهِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِيمَا نَزَّلَ عَلَيْكَ وَهُوَ قَوْلُهُ {طُوبَى لَهُم وَحسن مآب} ، فَهَذِهِ طُوبَى لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِكَ وَأُمَّتِكَ فِي ظِلِّهَا أَحْسَنُ مُنْقَلَبٍ وَنَعِيمٌ طَوِيل، ثمَّ انْطلق بن جِبْرِيلُ يَطُوفُ بِي فِي الْجَنَّةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَصْرٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ لَا آفَةٌ فِيهَا وَلا صَدْعٌ، فِي جَوْفِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ دَارٍ فِي كُلِّ دَارٍ سَبْعُونَ ألف بَيت فِي كل بَيت مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ سَرِيرٍ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ لَهَا أَرْبَعَةُ آلافِ بَابٍ يُرَى بَاطِنُ تِلْكَ الْخِيَامِ مِنْ ظَاهِرِهَا وَظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا مِنْ شِدَّةِ ضَوْئِهَا وَفِي جَوْفِهَا سُرُرٌ مِنْ ذَهَبٍ فِي ذَلِكَ الذَّهَبِ شُعَاعٌ كَشُعَاعِ الشَّمْسِ تَحَارُ الأَبْصَارُ دُونَهَا لَوْلا مَا قَدَّرَ اللَّهُ لأَهْلِهَا وَهِيَ مُكَلَّلَةٌ بِالدُّرِّ وَالْجَوْهَرِ عَلَيْهَا فُرُشٌ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَظَاهِرُهَا دُرٌّ مُنَضَّدٌ يَتَلالأُ فَوْقَ السُّرُرِ وَرَأَيْتُ عَلَى السُّرُرِ حُلِيًّا كَثِيرًا لَا أُطِيقُ صِفَتَهُ لَكُمْ فَوْقَ صِفَاتِ الأَلْسُنِ وَأَمَانِيِّ الْقُلُوبِ حُلِيُّ النِّسَاءِ عَلَى حِدَةٍ، وَحُلِيُّ الرِّجَالِ عَلَى حِدَةٍ، قَدْ ضُرِبَتِ الْحِجَالُ عَلَيْهَا دُونَ السُّتُورِ وَفِي كُلِّ قَصْرٍ مِنْهَا وَكُلِّ دَارٍ وَكُلِّ بَيْتٍ وَكُلِّ خَيْمَةٍ شَجَرٌ كَثِيرٌ سُوقُهَا ذَهَبٌ وَغُصُونُهَا جَوْهَرٌ وَوَرَقُهَا حُلَلٌ وَثَمَرُهَا أَمْثَالُ الْقِلالِ الْعِظَامِ فِي أَلْوَانٍ شَتَّى وَرِيحٍ شَتَّى وَطَعْمٍ شَتَّى وَمِنْ خِلالِهَا أَنْهَارٌ تَطَّرِدُ مِنْ تَسْنِيمٍ وَعَيْنِ كَافُورٍ وَعَيْنِ زَنْجَبِيلٍ طَعْمُهَا فَوْقَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ، وَرِيحُهَا رِيحُ الْمِسْكِ فِي كُلِّ بَيْتٍ فِيهَا خيمة لِأَزْوَاج من الحورالعين لَوْ دَلَّتْ إِحْدَاهُنَّ كَفَّهَا مِنَ السَّمَاء
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.