قالوا: لا وجه لبطلانهما، بل ينبغي أن يقال: إن الأمر مفوَّض إلى المرأة؛ فمن أجازت عقده كان صحيحًا وبطل الآخر، ويدل على هذا:
١. عن خنساء بنت خذام الأنصارية (٢): «أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فرد نكاحها»(٣).
وجه الدلالة:
أن قول الراوي «فرد نكاحها» يدل على أن العقد الذي وقع يسمى نكاحًا، وأنها لو رضيت بأحدهما لم يحتج إلى تجديد، بل يكون العقد موقوفًا على الإجازة (٤).
ونوقش:
بأن النكاح باطل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد نكاح خنساء، ولم يقل: إلا أن تجيزي ما فعل أبوك (٥).
وأجيب:
بما رواه عبد الله بن بُرَيْدة (٦)،
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "جاءت فتاة إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، إنَّ أبي- ونعم الأب هو- زوّجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته.
(١) انظر: السيل الجرار (ص: ٣٦٦). (٢) خنساء بنت خِذام الأنصارية، من بني عمرو بن عوف. أسلمت، وبايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وروت عنه. طبقات ابن سعد (٨/ ٣٣٤)، الإصابة في تمييز الصحابة (٨/ ٦٥). (٣) رواه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود (٥١٣٨). (٤) انظر: السيل الجرار (ص: ٣٦٥ - ٣٦٦). (٥) انظر: الأم للشافعي (٥/ ١٩). (٦) عبد الله بن بريدة بن الخصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضي مرو، ثقة، ولد فِي عهد عمر لثلاث سِنِين خلون مِنْهُ، ومات سنة خمس ومائة وقيل: بل خمس عشرة ومائة، عاش مائة عام.
انظر: التاريخ الكبير للبخاري بحواشي محمود خليل (٥/ ٥١)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٥/ ١٣) الثقات لابن حبان (٥/ ١٦) تهذيب الكمال في أسماء الرجال (١٤/ ٣٢٨)، تذكرة الحفاظ (١/ ٧٨)، تقريب التهذيب (ص: ٢٩٧).