القول الثاني: ينبغي أن يحنث، وهو وجه عند الشافعية (٣).
القول الثالث: يتخير بين الوفاء والحنث، وهو وجه عند الشافعية (٤).
أدلة القول الأول:
١. ظاهر قوله تعالى {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ}(٥).
٢. وقوله تعالى {وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا}(٦).
٣. ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأتها، وليكفر عن يمينه»(٧).
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خصص حَلّ اليمين بما لو كان حَلُّها خيرًا وطاعة، فدل مفهوم الحديث على أن الحَلَّ إذا لم يكن طاعة، فلا ينبغي أن يختاره ويؤثره الحالف (٨).
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٨/ ١٢٧)، البحر الرائق (٤/ ٣١٧)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٢/ ٣٤٧)، القوانين الفقهية (ص: ١١١)، منهاج الطالبين (ص: ٣٢٧)، أسنى المطالب (٤/ ٢٤٨). (٢) في نهاية المطلب (١٨/ ٣٠٣): "ولو عقد يمينه على مباح، فكيف السبيل فيه؟ حاصل ما ذكره الأصحاب ثلاثة أوجه: أحدها - أن الأَوْلى ألا يُقدّم على ذلك المباح، وهو اختيار الصيدلاني"، وانظر: المطلب العالي-تحقيق إبراهيم جار الخير هتو (ص: ٣٥٤). (٣) انظر: نهاية المطلب (١٨/ ٣٠٣). (٤) انظر: نهاية المطلب (١٨/ ٣٠٣)، العزيز شرح الوجيز (١٢/ ٢٦٢). (٥) سورة المائدة: ٨٩. المبسوط للسرخسي (٨/ ١٢٧). (٦) سورة النحل: ٩١. انظر: العزيز شرح الوجيز (١٢/ ٢٦٢)، أسنى المطالب (٤/ ٢٤٨). (٧) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الأيمان والنذور، باب قول الله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ}، رقم (٦٦٢٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها أن يأتي الذى هو خير ويكفر عن يمينه، رقم (٤٣٦٠). (٨) انظر: نهاية المطلب (١٨/ ٣٠٣).