الألوان قائمة (١) بالمعدوم، فلا يوجد شيء من أجزاء العالم، وهو (٢) خلاف الضرورة (٣).
الجواب عن الأول: أن العدم الذي يقع التعليل به لا بد أن يكون عدم شيء بعينه، فهو عدم متميز، فيصح التعليل به؛ فإن عدم العلة علة لعدم المعلول، كما نقول: عدم الإسكار علة الإباحة والتطهير؛ لأن الإسكار علة التحريم والتنجيس، فإذًا عدم الإسكار ثبت الإباحة والتطهير (٤).
والجواب عن الثاني: أنه لا نسلم أن العلية وصف وجودي؛ لأن العلة عندنا نسبة وإضافة (٥)، والنسب والإضافات عدمية عندنا، فيكون قولنا: لا
(١) "قاعة" في ز. (٢) "فهو" في ز، وط. (٣) انظر: المحصول ٢/ ٢/ ٤٠١، والإحكام للآمدي ٣/ ٢٠٦، وشرح القراقي ص ٤٠٧، والمسطاسي ص ١٥٨. (٤) انظر: شرح القرافي ص ٤٠٧، والمسطاسي ص ١٥٨. (٥) النسب والإضافات أمور اعتبارية، والنسبة أن يكون الشيء لا يعقل إلا بالقياس إلى غيره، وأقسامها سبعة: الأين، والمتى، والوضع، والملك، والفعل، والانفعال، والإضافة. فقولهم: النسب والإضافات، من باب عطف الخاص على العام؛ لأن الإضافة من أقسام النسبة كما بينا. والإضافة: هي النسبة المتكررة أي نسبة تعقل بالقياس إلى نسبة كالأبوة والبنوة، والتقدم والتأخر، ونحوها. وقد اختلف هل النسب والإضافات وجودية أو عدمية؟ والجمهور على أنها عدمية، والفلاسفة يقولون: وجودية ذهنًا لا خارجًا. انظر: المواقف للإيجي ص ٩٧ - ٩٨، ١٧٧، وجمع الجوامع ٢/ ٢٤٠، ٤٢٦، وشرح القرافي ص ٤٠٨، وانظر تعليق الشيخ عفيفي رحمه الله على الإحكام للآمدي ٢/ ١٧٤.