أجيب عن الأول، وهو قوله تعالى:{مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ}(٢)، وما في معناه: أنه لو كانت الأحكام في جميع الحوادث مستفادة من القرآن لكان تحريم القياس موجودًا فيه كما زعمتم.
أجيب (٣) عن الثاني، وهو قوله تعالى:{فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ}(٤)، وما في معناه: بأن (٥) الحاكم بالقياس هو حاكم بما أنزل الله، لقوله تعالى:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ}(٦)، وقد جاءنا بالقياس فقال:{فَاعْتَبِروا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ}(٧).
أجيب (٨) عن الثالث، وهو قوله تعالى:{إِنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ}(٩)، وما في معناه: بأن الشرع أقام الظن مقام العلم في أشياء كثيرة، كالشهادة وخبر الواحد، فالحاكم بالظن حاكم بالعلم، وما ورد من المنع بمقتضى (١٠) الظن إنما
= وقبلها: {وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا}. (١) انظر هذه الأوجه في المسطاسي ص ١٣٤. (٢) الأنعام: ٣٨. (٣) "وأجيب" في ز. (٤) المائدة: ٤٨. (٥) "فان" في ز. (٦) في ز: زيادة: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}، وهي الآية: ٧، من سورة الحشر. (٧) الحشر: ٢، وانظر هذا الجواب في شرح القرافي ص ٣٨٦. (٨) "وأجيب" في ز. (٩) الأنعام: ١١٦، وبعدها: {وَإِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ}. (١٠) "فمقتضى" في ز.