أو يقال (١): إنما يستفاد حكم المسكوت (٢) عنه من دليل آخر، فيستفاد (٣) حكم غير التأفيف من قوله تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}(٤)، ومن قوله تعالى:{وَقُل لَّهمَا قَوْلًا كَرِيمًا}(٥).
ويستفاد حكم ما فوق الذرة من الخير أو الشر (٦) من قوله تعالى: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كسَبَتْ}(٧)، ومن قوله تعالى:{أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى}(٨)، وما في معنى ذلك.
ويرد على الخامس، وهو قوله تعالى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ}(٩) أن (١٠) الشهادة في غير الأموال إنما تثبت بقوله عليه السلام: "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر"(١١) فإنه يعم جميع الأحكام.
(١) "ونقول" في الأصل. (٢) "السكوت" في ط. (٣) "ليستفاد" في الأصل. (٤) الإسراء: ٢٣. (٥) الإسراء: ٢٣. (٦) "الشر والخير" في ز، وفي ط: "الخير والشر". (٧) غافر: ١٧. (٨) آل عمران: ١٩٥، وفي الأصل: "إن الله لا يضيع عمل ... " إلخ، وهو خطأ. (٩) الطلاق: ٢. (١٠) "لان" في ط. (١١) روي هذا الحديث مرفوعًا وموقوفًا، وله شواهد كثيرة تدل على صحة معناه، فقد رواه البيهقي بهذا اللفظ عن أبي مليكة عن ابن عباس مرفوعًا، فانظر السنن ١٠/ ٢٥٢. ورواه الدارقطني عن عمرو بن شعيب، وعن أبي هريرة مرفوعًا أيضًا، ولفظه: "البينة على من ادعى واليمين على من أنكر إلا في القسامة". فانظر سننه ٤/ ٢١٨. =