المتأخرين من الحنفية قالوا: لا يكون الاستثناء من الإثبات نفيًا (١)، كما لا يكون الاستثناء من النفي إثباتًا، كما قاله (٢) المؤلف في قوله: "ومن أصحابه المتأخرين من يحكي التسوية بينهما"، وذكر المؤلف أن الاستثناء من النفي إثبات عند الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى.
قوله (٣): (ومن أصحابه المتأخرين من يحكي التسوية بينهما)، [ضمير](٤) التثنية عائد على الاستثناءين / ٢٠٣/: الاستثناء من الإثبات والاستثناء من النفي، فحصل (٥) من كلام المؤلف أن مذهب الجمهور أن الاستثناء من النفي إثبات، وأن الاستثناء من الإثبات نفي (٦)، وللحنفية في ذلك قولان (٧): قول
= براءة الذمة. وقد نسب لأبي حنيفة أيضًا الخلاف في القسمين. انظر: التمهيد للإسنوي ص ٣٩٢، ونهاية السول ٢/ ٤٢٣، وقواعد ابن اللحام ص ٢٦٣، والمسودة ص ١٦٠، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٣، وشرح جمع الجوامع ٢/ ١٥، والإبهاج ٢/ ١٥٩، ومختصر البعلي ص ١٢٠، وفواتح الرحموت ١/ ٣٢٧، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٣٢٨. (١) "نفي" في ز. (٢) "قال" في ز. (٣) "وقوله" في ز. (٤) ساقط من ز. (٥) "فحمل" في ز. (٦) كل من تعرض لهذه المسألة أشار لمذهب الجمهور فيها، وهم: الشافعية، والمالكية والحنابلة، فانظر إحالات المسألة، وقال بهذا القول طائفة من محققي الحنفية كفخر الإسلام وشمس الأئمة وأبو زيد، بل صرح به صاحب الهداية، وقال: الاستثناء من النفي إثبات على وجه التأكيد. انظر: المسلَّم مع شرحه فواتح الرحموت ١/ ٣٢٧، والهداية للمرغيناني ٢/ ٥٣. (٧) مر بنا آنفًا أن للحنفية قولًا ثالثًا قال به طائفة من محققيهم وهو موافقة الجمهور في المسألتين.