وأجيب عن التاسع: وهو قوله عليه السلام "الاثنان فما فوقهما (١) جماعة"(٢) بأن المراد الحكم الشرعي الذي هو فضيلة الجماعة؛ يعني: أن فضيلة الجماعة تحصل للاثنين (٣)، وليس المراد به المعنى اللغوي؛ لأنه عليه السلام بعث لتبيين الشرعيات (٤) لا لتبيين اللغويات (٥).
وجواب ثان: أن لفظ الجماعة لفظ مفرد (٦) وليس (٧) بمحل (٨) النزاع؛ إذ لا خلاف أن هذا اللفظ يطلق (٩) على الاثنين، وإنما الخلاف في صيغ الجموع (١٠) نحو: رجال ودراهم ودنانير ونحوها (١١)(١٢).
وجواب ثالث: أن هذا الحديث غير صحيح، قاله ابن حزم (١٣)(١٤) وهو
(١) "فوقها" في ز. (٢) سبق تخريج الحديث. (٣) "الاثنين" في ز. (٤) "الشرائع" في ز. (٥) انظر: المعتمد ١/ ٢٤٩، والتبصرة ص ١٣٠، والمحصول ١/ ٢/ ٦١٣، وروضة الناظر/ ٢٣٢، وإحكام الآمدي ٢/ ٢٢٤، وشرح القرافي ص ٣٣٦، والعضد على ابن الحاجب ٢/ ١٠٥، وشرح المنار/ ٩٣. (٦) "المفرد" في ط. (٧) "ليس" في ط. (٨) "بحمل" في الأصل. (٩) "مطلق" في ط. (١٠) "المجموع" في ط. (١١) "ونحوهما" في ط. (١٢) انظر: شرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٠٧، ومسلم الثبوت ١/ ٢٧١. (١٣) "حازم" في الأصل. (١٤) أَبو محمد: علي بن أحمد بن حزم الأندلسي، ولد بقرطبة سنة ٣٨٤ هـ، وطلب العلم حتى فاق أهل زمانه، وكان شافعيًا ثم انتقل إلى مذهب داود الظاهري، فنشر =