واعلم أن حتى العاطفة أيضًا لا تقتضي الترتيب بمنزلة الواو، بهذا (١) هو مذهب الجمهور من النحاة خلافًا للزمخشري وغيره، قاله المرادي (٢).
والدليل على أن حتى لا تقتضي الترتيب: كونها تأتي في موضع لا يمكن فيه الترتيب، كقوله عليه السلام [في الحديث](٣): "كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس"(٤).
فإن القضاء والقدر لا ترتيب فيهما، وإنما الترتيب في ظهور المقتضيات، والمقدرات (٥).
وأما حتى الجارة فهي:[التي تجر](٦) آخر الجزء، ومتصلاً (٧) بآخر الجزء.
(١) في ط وز: "وهذا" (٢) انظر: شرح الألفية للمرادي ٣/ ٢٠١. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ط. (٤) أخرجه الإمام مسلم، والإمام مالك عن طاوس أنه قال: أدركت ناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون: كل شيء بقدر، قال: وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كل شيء بقدر حتى العجز والكَيْسُ، أو: الكيس والعجز". ومعنى العجز: يحتمل أنه على ظاهره وهو عدم القدرة، وقيل: هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته، ويحتمل العجز عن الطاعات، ويحتمل العموم في أمور الدنيا والآخرة. ومعنى الكيس: ضد العجز وهو النشاط والحذق بالأمور، ومعناه: أن العاجز قد قدّر عجزه، والكيس قد قدّر كيسه. انظر: صحيح مسلم ح رقم ٢٦٥٥، كتاب القدر، باب كل شيء بقدر (٤/ ٢٠٤٥) شرح النووي على صحيح مسلم (١٦/ ٢٠٥)، موطأ مالك، كتاب القدر، باب النهي عن القول بالقدر (٢/ ٨٩٩). (٥) في ز وط: "والمقدورات". (٦) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل. (٧) في ط وز: "أو متصلاً"